بالفعل في جهة اللا نهاية 16 ، ومقتضاها استحالة التسلسل في العلل في جهة التصاعد 17 ، بأن تترتّب العلل إلى ما لا نهاية له ؛ لا في جهة التنازل ، بأنّ يترتّب معلول على علّته ، ثمّ معلول المعلول على المعلول ، وهكذا إلى غير النهاية .
والفرق بين الأمرين أنّ العلل مجتمعة في مرتبة وجود المعلول ومحيطة به ؛ وتقدّمها عليه إنّما هو بضرب من التحليل ؛ بخلاف المعلولات ، فإنّها ليست في مرتبة عللها . فذهاب السلسلة متصاعدة يستلزم اجتماع العلل المترتّبة بوجوداتها بالفعل في مرتبة المعلول الّذي تبتدئ منه السلسلة مثلا 18 ؛ بخلاف ذهاب السلسلة متنازلة ، فإنّ المعلولات المترتّبة المتنازلة لا تجتمع على العلّة الأولى التي تبتدئ منها السلسلة مثلا » انتهى كلامه ملخّصا .
وأنت خبير 19 بأنّ البرهانين المتقدّمين ، المنقولين عن الشيخ والفارابيّ ، جاريان
شرح
16 - قوله قدّس سرّه : « استجماع شرطي الترتّب والاجتماع في الوجود بالفعل في جهة اللا نهاية »
لا يخفى : أنّه لمّا كان الاجتماع في الوجود بالفعل متضمّنا للوجود بالفعل والاجتماع في الوجود ، كان الشرطان في كلامه قدّس سرّه جامعين للشروط الثلاثة التي أشار المصنّف قدّس سرّه إليها في أوّل الفصل وسيأتي الكلام فيها في التنبيه الثاني .
17 - قوله قدّس سرّه : « مقتضاها استحالة التسلسل في العلل في جهة التصاعد »
كان الأولى ترك قوله قدّس سرّه : « في العلل » . وذلك لأنّ قوله قدّس سرّه : « في جهة التنازل » عطف على قوله قدّس سرّه : « في جهة التصاعد » ويستلزم ذلك اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في كون التسلسل فيهما تسلسلا في العلل ، مع أنّ التسلسل في جهة التنازل إنّما هو في ناحية المعاليل .
18 - قوله قدّس سرّه : « في مرتبة المعلول الّذي تبتدىء منه السلسلة مثلا »
الإتيان بقوله قدّس سرّه : « مثلا » ، للدلالة على أنّه لا خصوصيّة للجزء الّذي تبتدىء منه السلسلة في ذلك ، فإنّ كلّ جزء أخذ من الطرف المتناهي كذلك ، فلا فرق بين مبدء السلسلة وما يتلوه مثلا .
19 - قوله قدّس سرّه : « أنت خبير »