تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
فلو كان بعض الأجزاء موجودا بالقوّة 25 ، كبعض مراتب العدد ، فليس بمستحيل ، لأنّ الموجود منه متناه دائما ؛ وكذا لو كانت موجودة بالفعل لكنّها غير مجتمعة في الوجود ، كالحوادث الزمانيّة 26 بعضها معدومة عند وجود بعض ، لتناهي ما هو الموجود منها دائما ؛ وكذا لو كانت موجودة بالفعل مجتمعة في الوجود ، لكن
شرح
لا يخفى عليك : أنّ الشروط الثلاثة مترتّبة في العموم ؛ فالشرط الأوّل أعمّ بالقياس إلى الثاني ، وكذا الثاني بالقياس إلى الثالث . وذلك لأنّ الوجود بالفعل أعمّ من أن تكون الأجزاء مجتمعة بالفعل . واجتماع الأجزاء بالفعل أعمّ من أن يكون بينها ترتّب وجوديّ . وعلى هذا فالترتّب الوجوديّ متضمّن للشرطين الآخرين . ولذا اقتصر على الثالث في ما سيأتي بعد سطور من قوله قدّس سرّه : « لأنّ الملاك في الاستحالة ذهاب التوقّف الوجوديّ إلى غير النهاية » انتهى . 25 - قوله قدّس سرّه : « فلو كان بعض الأجزاء موجودا بالقوّة » هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه : « موجودة بالقوّة » 26 - قوله قدّس سرّه : « كالحوادث الزمانيّة » المترتّب بعضها على بعض ، كالعناصر تتركّب ، فتصير معدنا ، ثمّ نباتا ، ثمّ حيوانا ، ثمّ إنسانا ، ثمّ الإنسان يصير جمادا ، وهكذا . فهذه الحوادث على مبناهم من دوام الفيض وأزليّة المادّة غير متناهية ، حيث إنّها كانت موجودة بوجوده تبارك وتعالى ؛ ولكنّها غير مجتمعة في الوجود ؛ لأنّ كلّا منها إنّما يتكوّن بعد فساد سابقه وقبل وجود لاحقه . ولا يخفى عليك : أنّ كون الحوادث الزمانيّة المذكورة وجودات غير متناهية مبتن على مباني المشّائين المنكرين للحركة الجوهريّة والملتزمين بالكون والفساد . ويشير المصنّف قدّس سرّه إلى ما ذكرنا بقوله : « بعضها معدومة عند بعض . . . » . وأمّا على ما هو الحقّ من الحركة الجوهريّة وأنّ الحوادث المذكورة في الحقيقة وجود واحد سيّال غير متناه في امتداده السيّال ، فهو خارج عن محلّ الكلام وداخل في ما مرّ في مباحث الكمّ من تناهي الأبعاد .