تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
عدد ما بين الطرفين كواسطة واحدة تشترك في خاصّيّة الواسطة بالقياس إلى الطرفين ، ويكون لكلّ من الطرفين خاصّيّته . وكذلك إن ترتّب في كثرة غير متناهية ولم يحصل الطرف كان جميع الغير المتناهي مشتركا في خاصّيّة الواسطة ؛ لأنّك أيّ جملة أخذت ، كانت علّة لوجود المعلول الأخير ، وكانت معلولة ، إذ كلّ واحد منها معلول ، والجملة متعلّق الوجود به 10 ، ومتعلّق الوجود بالمعلول معلول ، إلّا أنّ تلك الجملة شرط في وجود المعلول الأخير وعلّة له ، وكلّما زدت في الحصر والأخذ كان الحكم إلى غير النهاية باقيا . فليس يجوز أن تكون جملة علل موجودة وليس فيها علّة غير معلولة وعلّة أولى ؛ فإنّ جميع غير المتناهي يكون واسطة بلا طرف ، وهذا محال » ( الشفاء ، ص 327 ) . 11 برهان آخر ، وهو المعروف بالأسدّ الأخصر للفارابيّ ، أنّه إذ كان ما من واحد من آحاد السلسلة الذاهبة بالترتيب بالفعل لا إلى نهاية إلّا وهو كالواحد . . . . . . . . . . . .
شرح
10 - قوله قدّس سرّه : « والجملة متعلّق الوجود به » الألف واللام للعهد الذكريّ . أي : والجملة المذكورة متعلّق الوجود بكلّ واحد منها ، والمفروض أنّ كلّ واحد معلول ، فيلزم أن تكون الجملة معلولة ، لأنّ الجملة متعلّق الوجود بالمعلول ، وكلّ متعلّق الوجود بالمعلول معلول . ثمّ لا يخفى عليك : أنّه لا حاجة إلى هذا البيان . وذلك لأنّ كون كلّ واحد من أجزاء السلسلة معلولا يستلزم كون السلسلة معلولة ، لأنّ السلسلة لا وجود لها سوى وجود أفرادها . فإذا كانت الأفراد معلولة كانت السلسلة أيضا معلولة . قوله قدّس سرّه : « والجملة متعلّق الوجود به » هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه : « والجملة متعلقة الوجود بها » 11 - قوله قدّس سرّه : « الشفاء ، ص 327 » إلهيّات الشفاء ، الطبع الحجري ، ص 477 - 478 .