تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
بيانه : أنّ المبدء الّذي يصدر عنه وجود المعلول هو وجود العلّة ، الّذي هو نفس ذات العلّة ، فالعلّة هي نفس الوجود الّذي يصدر عنه وجود المعلول وإن قطع النظر عن كلّ شيء . ومن الواجب أن يكون بين المعلول وعلّته سنخيّة ذاتيّة 4 هي
شرح
له آحاد هو الكثير ويقابله الواحد . وإن شئت قلت : المراد بالواحد في القاعدة ما ليس بمركّب ولا كثير . ولا يخفى عليك أوّلا : أنّ المراد من التركيب المنفيّ هو التركيب بحسب الوجود الخارجيّ ؛ فإنّ العلّيّة والمعلوليّة إنّما هما في الوجود . وثانيا : أنّ المراد بالواحد هو الواحد في سنخ الوجود ، الّذي ينتزع منه ماهيّة نوعيّة واحدة ، لا خصوص الواحد الشخصيّ ، فإنّ ذلك هو مقتضى البرهان الّذي أقاموه على هذه القاعدة . هذا كلّه في أصل القاعدة . وأمّا في عكسها فمقتضى البرهان فيه عدم صدور واحد شخصيّ عن الكثير بالعدد ، وإن اتّفقت سنخا ونوعا ، إذا كان على سبيل الاجتماع عليه في عرض واحد ، كعدم صدور واحد نوعيّ عن الكثير بالنوع كذلك . نعم ؛ في ما إذا كان على سبيل التوارد فالممتنع إنّما هو صدور واحد بالسنخ والنوع عن كثير بالسنخ والنوع فقط ، كما في أصل القاعدة . وسيأتي في الفصل العشرين من المرحلة الثانية عشرة الاستدلال على وحدة الصادر الأوّل النوعيّة بالقاعدة ، وعلى وحدته الشخصيّة بقاعدة انحصار نوع المجرّد في فرد . وهذا دليل على أنّ القاعدة لا تثبت امتناع صدور الكثير بالعدد والتشخّص من واحد شخصيّ . ويمكن استظهار ذلك من التزام الإشراقيّين بصدور جميع أشخاص نوع واحد من عقل واحد عرضيّ ، هو ربّ ذلك النوع ، والمشّائين بصدورها من الجهة التي تسانخها في العقل الفعّال . 4 - قوله قدّس سرّه : « من الواجب أن يكون بين المعلول وعلّته سنخيّة ذاتيّة » لا يخفى عليك : أنّ السنخيّة أخصّ من كون العلّة واجدة لمرتبة وجوديّة هي أعلى من مرتبة وجود المعلول ، وذلك لأنّ الحديد والرصاص مثلا في الكثرة العرضيّة لكلّ منهما أثر خاصّ ، ولا ريب أنّ مقتضى كون الحديد والرصاص في مرتبة واحدة من الوجود بضميمة كون العلّة أقوى من المعلول أن يكون كلّ من الحديد والرصاص أعلى وجودا من أثر الآخر ،