الفصل الرابع في أنّ الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد 1
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « في أنّ الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد »
قد يستظهر من التعبير بالصدور أنّ موضوع القاعدة هي العلّة الفاعليّة ؛ لأنّ الفاعل هو الّذي يصدر عنه وجود المعلول - كما مرّ في الفصل الثاني - وقد يشهد له ما سيأتي في الفصل العاشر من قوله قدّس سرّه : « فلأنّ جعل القبول أثرا صادرا عن القابل يوجب كون القابل علّة فاعليّة للقبول . » انتهى .
ولكن لا يمكن المساعدة عليه ، لوجوه :
الأوّل : أنّ دليل القاعدة عامّ يشمل العلّة المادّيّة مثلا ، فإنّه يجب وجود سنخيّة ذاتيّة بين الحادث وبين علّته المادّيّة ؛ وإلّا لتحقّقت كلّ صورة مادّيّة في كلّ مادّة .
الثاني : أنّهم يعتذرون عن كون الصور المتعدّدة المتواردة على الهيولى علّة لها ، بضعف وحدة الهيولى ، لا بعدم كون الصورة علّة فاعليّة للهيولي ، فيفهم أنّ مرادهم من موضوع القاعدة ليس خصوص العلّة الفاعليّة .
الثالث : ما سيأتي من المصنّف قدّس سرّه في الفصل العاشر ، من عدّ كون الهيولى علّة مادّيّة للجسم أثرا صادرا عن الهيولى ، ومشمولا للقاعدة .
الرابع : أنّ المصنّف قدّس سرّه ذكر هذا الفصل في عداد الفصول التي يتعرّض فيها لأحكام مطلق العلّة . ولو كان من أحكام الفاعل لزم تأخيره وذكره في عداد مباحث الفاعل التي تبتدىء من الفصل السادس . كما لا يخفى .
وأمّا ما استشهدوا به من عبارة المصنّف قدّس سرّه في الفصل العاشر فسيأتي دفعه في تعليقة منّا على تلك العبارة .