والمراد بالواحد الأمر البسيط الّذي ليس في ذاته جهة تركيبيّة مكثّرة 2 ؛ فالعلّة الواحدة هي العلّة البسيطة التي هي بذاتها البسيطة علّة ، والمعلول الواحد هو المعلول البسيط الّذي هو بذاته البسيطة معلول . فالمراد بالواحد ما يقابل الكثير الّذي له أجزاء أو آحاد متباينة لا ترجع إلى جهة واحدة . 3
شرح
2 - قوله قدّس سرّه : « المراد بالواحد الأمر البسيط الّذي ليس في ذاته جهة تركيبيّة مكثّرة »
كان الأولى ترك هذه الجملة وحذف الفاء من الجملة اللاحقة ؛ وذلك لأنّه أتى بتفسير الواحد في ذيل الفقرة بنحو أتمّ بقوله قدّس سرّه : « فالمراد بالواحد ما يقابل الكثير . . . » .
3 - قوله قدّس سرّه : « فالمراد بالواحد ما يقابل الكثير الّذي له أجزاء أو آحاد متباينة لا ترجع إلى جهة واحدة »
لا يخفى عليك : أنّ مقتضى البرهان هو أنّ العلّة التي لها سنخ . واحد من الوجود لا يصدر عنها إلّا ما يناسب ذلك السنخ ، فلا يمنع عن صدور الكثير عن موجود له أكثر من سنخ واحد من الوجود ، سواء كان ذا أجزاء وجهات خارجيّة ، أم لم يكن .
فالواجب تعالى وإن كان واحدا ، وليس له كثرة أصلا ، لا أفراديّة ولا أجزائيّة ، إلّا أنّه ، لكونه مشتملا على جميع ما في العالم من الكمال ، لا مانع من صدور الموجودات عنه . فتذكّر ما يذكرونه في علمه تعالى بالأشياء قبل خلقها ، من أنّ الواجب لكونه علّة لجميع المخلوقات واجد لجميع ما في معلولاته بنحو أعلى وأشرف ، فعلمه بذاته علم بجميع مخلوقاته علما ذاتيّا قبل الخلق . فكيف يكون بوحدته واجدا لجميع مخلوقاته ولا يمكن أن يكون بوحدته مسانخا لها ؟ !
والإنصاف أنّ في المقام مغالطة من جهة جعل الوحدة والبساطة مساوقة لعدم وجود الجهات الكثيرة ، بينما الواجب الواحد بالوحدة الحقّة البسيطة غاية البساطة مشتمل على جميع الجهات الوجوديّة التي للأشياء . وسيجيء أنّ بسيط الحقيقة كلّ الأشياء . وأيضا سيجيء في الفصل الثامن أنّه فاعل قريب للكلّ مفيض لوجوداتها .
قوله قدّس سرّه : « فالمراد بالواحد ما يقابل الكثير الّذي له أجزاء أو آحاد متباينة »
وبعبارة أخرى : المراد به الواحد البسيط ، فإنّ ما له أجزاء هو المركّب ، ويقابله البسيط ، وما