تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
شيئيّة له . 7 فالقدرة المطلقة على إطلاقها ، وكلّ موجود معلول له تعالى بلا واسطة ، أو معلول معلوله 8 ، ومعلول المعلول معلول حقيقة . ويتفرّع عليه 9 أوّلا : أنّ الكثير لا يصدر عنه الواحد . فلو صدر واحد عن الكثير ، فإمّا أن يكون الواحد واحدا نوعيّا ذا أفراد كثيرة 10 يستند كلّ فرد منها إلى علّة
شرح
7 - قوله قدّس سرّه : « لأنّه بطلان محض لا شيئيّة له » لا يخفى عليك ما فيه من صبغة الاعتزال . فإنّهم هم الذين يقولون بأنّ المعدوم الممكن شيء . بخلاف المعدوم الممتنع . وأمّا على ما هو الحقّ - كما مرّ في الفصل الثاني من المرحلة الأولى - فالوجود مساوق للشيئيّة . وما لا وجود له فلا شيئيّة له سواء كان ممتنعا أم لا . قال تعالى : «وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً» . فكان عليه أن يعلّل عدم تعلّق القدرة بالمحال بأنّ المحال لا يقبل الوجود ، فعدم وجوده ينشأ من نقص قابليّته ، ولا يضرّ بعموم قدرته وهي عين ذاته . إن قلت : قال اللّه تعالى : « إنّ اللّه تعالىعَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» . فهل هو قادر على الموجود أو على المعدوم أو عليهما ؟ قلت : الشيء هنا استعمل في المعدوم الّذي يقبل أن يوجد بعلاقة الأول والمشارفة ، نحو قوله تعالى : «إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً» . 8 - قوله قدّس سرّه : « كلّ موجود معلول له تعالى بلا واسطة أو معلول معلوله » لا يخفى : أنّ هذا إنّما يناسب قواعد المشّائين ومبانيهم . وأمّا عند صدر المتألّهين قدّس سرّه - وتبعه المصنّف قدّس سرّه وغيره - فالكلّ معلول له تعالى بلا واسطة ، وهو تعالى فاعل قريب للكلّ . كما سيأتي الكلام فيه في الفصل الثامن من هذه المرحلة والفصل الرابع عشر من المرحلة الثانية عشرة . 9 - قوله قدّس سرّه : « يتفرّع عليه » لا يخفى عليك : أنّه كان الأولى أن يعكس ترتيب بيان هذه الفروع ، بأن يقدّم الثالث في الذكر ، لأنّه من متفرّعات أصل القاعدة مباشرة ، ثمّ يذكر الثاني ، لأنّه عكس القاعدة ومستفاد منها ، ثمّ يذكر الأوّل لأنّه من متفرّعات عكس القاعدة . 10 - قوله قدّس سرّه : « فإمّا أن يكون الواحد واحدا نوعيّا ذا أفراد كثيرة »