خاصّة ، كالحرارة الصادرة عن النار والنور والحركة وغيرها ؛ أو تكون وحدته عدديّة ضعيفة - كالوحدة النوعيّة 11 - فيستند وجوده إلى كثير ، كالهيولى الواحدة بالعدد 12 ، المستند وجودها إلى مفارق يقيم وجودها بالصور المتواردة عليها واحدة بعد واحدة ، على ما قالته الحكماء 13 ، وقد تقدّم الكلام فيه 14 ؛ وإمّا أن يكون للكثير جهة وحدة يستند إليها المعلول 15 ؛ وإمّا أن يكون الكثير مركّبا ذا أجزاء ، يفعل
شرح
لا يخفى : أنّه لا بدّ في هذه الصورة من وجود جهة مشتركة بين العلل الكثيرة تكون بها مسانخة للمعلول ، فيرجع الأمر إلى علّيّة سنخ واحد من الوجود لسنخ واحد يناسبه ، وأن لا تكون الكثرة إلّا في العدد ، في ناحية العلّة والمعلول كليهما . ففي المثال تكون علّة الحرارة أمرا واحدا نوعيّا موجودا في كلّ من النار والنور والاصطكاك ؛ وأمّا نفس النار والنور والاصطكاك فهي ليست إلّا معدّات ، فهي خارجة عن مصبّ القاعدة الّذي هو العلّة الحقيقيّة .
11 - قوله قدّس سرّه : « كالوحدة النوعيّة »
أي : نظير الوحدة النوعيّة . فهو تشبيه لا تمثيل . والتمثيل هو قوله قدّس سرّه : « كالهيولى الواحدة بالعدد » .
12 - قوله قدّس سرّه : « كالهيولى الواحدة بالعدد »
فإنّ الهيولى لا فعليّة لها ، فليس لها مسانخة لصورة بخصوصها ، بل توجد وتصير بالفعل بفعليّة أيّة صورة كانت .
13 - قوله قدّس سرّه : « على ما قالته الحكماء »
يعني الحكماء السابقين على صدر المتألّهين قدّس سرّه ، القائلين بالكون والفساد ، النافين للحركة الجوهريّة .
14 - قوله قدّس سرّه : « قد تقدّم الكلام فيه »
من أنّ الصور المتواردة على المادّة هي بالحقيقة صورة واحدة سيّالة ننتزع من كلّ حدّ من حدودها صورة مغايرة لما ننتزع من الحدّ السابق عليه والحدّ اللاحق له .
قوله قدّس سرّه : « قد تقدّم الكلام فيه »
في الفصل السادس من المرحلة السادسة .
15 - قوله قدّس سرّه : « إمّا أن يكون للكثير جهة وحدة يستند إليها المعلول »