فقد قال بقدمه من حيث لا يشعر » 15
تنبيه :
قد تقدّم في مباحث القوّة والفعل 16 أنّ لكلّ حركة شخصيّة زمانا شخصيّا ،
شرح
إلى البرهان المذكور على عدم حدوث الزمان ، لأنّ ما ذكره أرسطو برهان آخر ؛ فإنّ البرهان السابق يستدلّ فيه على عدم حدوث الزمان باستلزامه تحقّق الزمان حيث انتفى ، وهو اجتماع للنقيضين ، والبرهان في كلام أرسطو يستدلّ فيه على حدوث الزمان بأنّه لو كان حادثا ، للزم منه كونه قديما .
قوله قدّس سرّه : « ما نقل عن المعلّم الأوّل »
الأسفار الأربعة ، ج 3 ، ص 245 .
15 - قوله قدّس سرّه : « من قال بحدوث الزمان فقد قال بقدمه من حيث لا يشعر »
أي : من قال بحدوثه الزمانيّ فقد قال بقدمه الزمانيّ من حيث لا يشعر . وذلك لأنّ مقتضى حدوثه الزمانيّ كونه مسبوقا بعدم زمانيّ ، ولازم كونه مسبوقا بعدم زمانيّ تحقّق الزمان قبله ، حتّى يتمّ بذلك كون عدمه السابق زمانيّا ، ويلزم ذلك عدم كونه مسبوقا بعدم زمانيّ ، وهذا هو القدم الزمانيّ .
ويمكن بيان الملازمة بوجه آخر ، وهو : أنّ الزمان لو كان حادثا زمانيّا ، كان مسبوقا بزمان ليكون ظرفا لعدمه ، وذلك الزمان أيضا حادث على ما هو المفروض ، فيجب أن يكون مسبوقا بزمان ليكون ظرفا لعدمه السابق ، وذلك الزمان أيضا حادث ، وهكذا ، ولا ينتهى إلى مبدء ، وهذا هو القدم الزمانيّ .
ولا يخفى عليك : أنّ عبارة أرسطو هذه ظاهرة في أنّ الزمان قديم زمانيّ بالمعنى المقابل للحدوث بالمعنى الأوّل ، خلافا لما مرّ آنفا من المصنّف قدّس سرّه من أنّ الزمان لا حادث زمانيّ ولا قديم زمانيّ .
16 - قوله قدّس سرّه : « قد تقدّم في مباحث القوّة والفعل »
في الفصل الحادي عشر من المرحلة التاسعة .