تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 901

مساهمون:

ص٩٠١

الفصل السادس في الحدوث والقدم الذاتيّان

الحدوث الذاتيّ : كون وجود الشيء مسبوقا بالعدم المتقرّر في مرتبة ذاته . والقدم الذاتيّ خلافه . قالوا : إنّ كلّ ذي ماهيّة فإنّه حادث ذاتا . 1 واحتجّوا عليه بأنّ كلّ ممكن فإنّه يستحقّ العدم لذاته ، ويستحقّ الوجود من غيره ، وما بالذات أقدم ممّا بالغير ، فهو مسبوق الوجود بالعدم لذاته . واعترض عليه بأنّ الممكن ، لو اقتضى لذاته العدم ، كان ممتنعا ؛ بل هو لإمكانه ، لا يصدق عليه في ذاته أنّه موجود ، ولا أنّه معدوم ؛ فكما يستحقّ الوجود عن علّة خارجة ، كذلك يستحقّ العدم عن علّة خارجة ؛ فليس شيء من الوجود والعدم ، أقدم بالنسبة إليه من غيره ؛ فليس وجوده عن غيره مسبوقا بعدمه لذاته . وأجيب عنه بأنّ المراد به عدم استحقاق الوجود بذاته ، سلبا تحصيليّا 2 ، لا بنحو
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « قالوا إنّ كلّ ذي ماهيّة فإنّه حادث ذاتا » لعلّ وجه نسبته إليهم التلويح إلى ضعفه ، من جهة أنّه مبنيّ على كون الماهيّة ، أو الممكن بالإمكان الخاصّ ، الّذي ليس هو إلّا الماهيّة ، موضوعا للأحكام ، وهو ممنوع على ما رآه من أصالة الوجود واعتباريّة الماهيّة . فكان عليهم أن يجعلوا الكلام في الوجود الممكن بالإمكان الفقريّ . 2 - قوله قدّس سرّه : « أجيب عنه بأنّ المراد به عدم استحقاق الوجود بذاته سلبا تحصيليّا » فيكون معدوما ، لا بمعنى أنّ العدم مقتضى ذاته ، بل بمعنى أنّه لمّا لم تكن ذاته لتقتضي