تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 902

مساهمون:

ص٩٠٢
العدول ؛ وهذا المعنى له في ذاته قبل الوجود الآتي من قبل الغير . حجّة أخرى 3 : أنّ كلّ ممكن له ماهيّة مغايرة لوجوده - وإلّا ، كان . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الوجود لم يكن موجودا لذاته ، وإذا لم يكن موجودا كان معدوما ، لاستحالة ارتفاع النقيضين . فالعدم وإن لم يكن ذاتيّا له بمعنى المقوّم له - وهو الذاتيّ في باب الإيساغوجى - إلّا أنّه ذاتيّ له بمعنى الخارج المحمول ، أي أنّه عرضيّ ينتزع من حاق ذات الماهيّة الملحوظة من حيث هي هي ويحمل عليها . وإلى ما ذكرنا يرجع ما أجاب به في بداية الحكمة عن هذا الاعتراض ، حيث قال قدّس سرّه في الفصل الثالث من المرحلة التاسعة : « الماهيّة وإن كانت في ذاتها خالية عن الوجود والعدم مفتقرة في تلبّسها بأحدهما إلى مرجّح ، لكن عدم مرجّح الوجود وعلّته كاف في كونها معدومة ، وبعبارة أخرى : خلوّها في حدّ ذاتها عن الوجود والعدم وسلبهما عنها إنّما هو بحسب الحمل الأوّليّ ، وهو لا ينافي اتّصافها بالعدم حينئذ بحسب الحمل الشائع . » انتهى . قوله قدّس سرّه : « المراد به » . يعني : أنّ ظاهر قولهم كلّ ممكن يستحقّ العدم وإن كان ذلك ، إلّا أنّ المراد به . . . عدم استحقاق الوجود . قال الحكيم المتألّه الآشتياني قدّس سرّه في تعليقته على غرر الفرائد ص 338 - 339 في توضيح قول الشيخ : « الممكن من ذاته أن يكون ليس ، وله من علّته أن يكون أيس » : « أقول : ليس مراد رئيس الحكماء قدّس سرّه من هذا الكلام ، أنّ الممكن يقتضي من ذاته اللّيسيّة والعدم ، حتّى يقال : إنّ هذا شأن الممتنع ، على مذاق المشهور ؛ فإنّه لو اقتضى ذات الممكن العدم ، وقد تقرّر ، أنّ ما بالذّات لا يزول إلّا بزوال الذّات ، فلا يمكن أن يتنوّر بنور الوجود بسبب العلّة . بل المراد من هذا الكلام : أنّ الممكن لمّا كان بحسب ذاته غير مقتض للوجود ، فلم يكن في حريم حقيقته ، من حيث هو هو ، بموجود ، وعدم الوجود هو اللّيسيّة والعدم ، فهو بحسب ذاته مقتض للّا اقتضاء ، الّذي لازمه اللّيسيّة والعدم ، كما صرّح به المحقّق الطوسي ، وصدر المتألّهين - قدّس سرّهما - . » انتهى . 3 - قوله قدّس سرّه : « حجّة أخرى »