الفصل الثالث في وجوب وجود المعلول عند وجود علّته التامّة ووجوب وجود العلّة عند وجود معلولها
وهذا وجوب بالقياس ، غير الوجوب الغيريّ الّذي تقدّم في مسألة : « الشيء ما لم يجب لم يوجد » . 1
أمّا وجوب وجود المعلول عند وجود علّته التامّة 2 ، فلأنّه لو لم يجب وجوده عند
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « تقدّم في مسألة الشيء ما لم يجد لم يوجد »
في الفصل الخامس من المرحلة الرابعة .
2 - قوله قدّس سرّه : « أمّا وجوب وجود المعلول عند وجود علّته التامّة »
صورة الحجّة في الحقيقة قياس استثنائيّ اتّصاليّ ، رفع فيه التالي واستنتج منه رفع المقدّم ؛ وهو أنّه لو لم يجب وجود المعلول مع وجود علّته التامّة لجاز عدمه مع وجودها .
لكن لا يجوز عدمه مع وجودها ، فيجب وجوده مع وجودها . والملازمة بيّنة .
يستدلّ على بطلان التالي بقياس استثنائيّ اتّصاليّ تالي المتّصلة فيه منفصلة حقيقيّة ، صورته :
لو جاز عدم المعلول مع وجود علّته التامّة ، فإمّا أن تكون علّة عدمه - وهي عدم علّة الوجود - موجودة ، أولا . والتالي بقسميه باطل ؛ لأنّ القسم الأوّل منه مستلزم لاجتماع النقيضين : وجود العلّة وعدمها ، والقسم الثاني منه مستلزم لتحقّق المعلول - وهو عدم المعلول - من دون علّته وهو عدم علّة الوجود .
ويرد عليه : منع انحصار علّة العدم في عدم العلّة ؛ لأنّ الخصم يعتقد بأنّ الفاعل المختار