لا تكون في الزمان ، بل اعتبر ثباتها 36 مع المتغيّرات ، فتلك المعيّة تسمّى بالدهر 37 ، وكذا معيّة المتغيّرات مع المتغيّرات لا من حيث تغيّرها 38 ، بل من حيث ثباتها ، إذ ما من شيء إلّا وله نحو من الثبات ، وإن كان ثباته ثبات التغيّر 39 ، فتلك المعيّة أيضا دهريّة . وإن اعتبرت الأمور الثابتة مع الأمور الثابتة ، فتلك المعيّة هي السرمد .
وليس بإزاء هذه المعيّة ولا التي قبلها تقدّم وتأخّر ؛ ولا استحالة في ذلك ، فإنّ شيئا منهما ليس مضايفا للمعيّة حتّى تستلزمهما » . 40 انتهى ، ( ج 3 ، ص 182 )
شرح
موضوع لها ، فهي في حركة .
وأمّا على ما هو الحقّ ، من عدم وجود الهيولى وعدم احتياج الحركة الجوهريّة إلى الموضوع ، فعالم المادّة كلّه حركة ، وليس هناك شيء لا يكون حركة ويكون في حركة .
36 - قوله قدّس سرّه : « اعتبر ثباتها »
هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في النسخ من قوله : « ثباته » . وإن أمكن توجيهه بأنّ تذكير الضمير باعتبار لفظ اللام الموصولة . والأولى تأنيثه لرعاية جانب المعنى .
37 - قوله قدّس سرّه : « فتلك المعيّة تسمّى بالدهر »
أي : أنّ تلك المعيّة تسمّى معيّة بالدهر . وإن شئت فقل إنّها معيّة دهريّة ، كما يدلّ عليه قوله الآتي بعد سطرين : « فتلك المعيّة أيضا دهريّة » .
38 - قوله قدّس سرّه : « كذا معيّة المتغيّرات مع المتغيّرات لا من حيث تغيّرها »
الضمير يرجع إلى المتغيّرات الأولى حتّى يكون من نسبة الثابت إلى المتغيّر ، وأمّا إذا لوحظت المتغيّرات من حيث ثباتها مع متغيّرات أخرى من حيث ثباتها فلا بدّ أن يسمّى نسبتهما بالسرمد . فتأمّل .
39 - قوله قدّس سرّه : « وإن كان ثباته ثبات التغيّر »
فالمتغيّر ثابت في تغيّره ، إذ تغيّره في تغيّره ليس إلّا زوال التغيّر عنه واتّصافه بالثبات ، وهو خلف في كونه متغيّرا .
40 - قوله قدّس سرّه : « تستلزمهما »
هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في النسخ من قوله : « تستلزمها » .