مقدّرا لها ؛ وإن كنّا نأخذ زمان بعض الحركات مقياسا 9 نقدّر به حركات أخرى ، كما نأخذ زمان الحركة اليوميّة مقياسا ، نقدّر به الحركات الأخرى - التي تتضمّنها الحوادث الكونيّة ، الكلّيّة والجزئيّة 10 - بتطبيقها على ما نأخذ لهذا الزمان من الأجزاء ، كالقرون ، والسنين ، والشهور ، والأسابيع ، والأيّام ، والساعات ، والدقائق ، والثواني ، وغير ذلك .
الثاني : أنّ نسبة الزمان إلى الحركة ، نسبة الجسم التعليميّ إلى الجسم الطبيعيّ ؛ وهي نسبة المعيّن إلى المبهم . 11
شرح
ثمّ لا يخفى عليك : أنّ في قوله : « متشخّصا بتشخّصها » إشعارا بأنّ الزمان من العوارض التحليليّة للحركة ، كما ذهب إليه صدر المتألّهين قدّس سرّه ، حيث قال في الأسفار ج 3 ، ص 245 :
« الزمان ليس بأمر زائد على الحركة في الوجود ، بل بحسب الذهن فقط ، لأنّه من العوارض التحليليّة لماهيّة الحركة . » انتهى .
9 - قوله قدّس سرّه : « وإن كنّا نأخذ زمان بعض الحركات مقياسا »
دفع دخل هو أنّ الزمان عندنا هو ما يحصل من الحركة اليوميّة . وحاصل الدفع : أنّ لكلّ حركة زمانا ، وأمّا الحركة اليوميّة فليس إلّا مقياسا اعتبره العقلاء لتقدير الحركات . ولولا أنّ لكلّ حركة زمانا لما أمكن تقديرها بمقياس الزمان ؛ فإنّ المقيس بمقياس لا بدّ وأن يكون ذا مقدار من نوع مقدار المقياس .
10 - قوله قدّس سرّه : « الحوادث الكونيّة الكلّيّة والجزئيّة »
أي : الكبيرة والصغيرة . فإنّ هذا المعنى هو المناسب لهذا المقام . فهو من قبيل تقسيم الأفلاك إلى كلّيّ وجزئيّ ، والكلّيّ ما ليس جزء لفلك آخر ، والجزئيّ ما كان بخلافه .
11 - قوله قدّس سرّه : « هي نسبة المعيّن إلى المبهم »
يجوز قراءة المعيّن بصيغة المفعول ، حيث إنّ كلّا من الزمان والجسم التعليميّ متعيّن .
ويجوز قراءته بصيغة الفاعل ، حيث إنّ الزمان يعيّن الحركة ، والجسم التعليميّ يعيّن الجسم الطبيعيّ ويخرجه عن الإبهام . ولعلّ الثاني أولى .