والخارجيّة هي : الفاعل ، وهو الّذي يصدر عنه المعلول ؛ والغاية ، وهي التي يصدر لأجلها المعلول . وتسمّيان علّتي الوجود ، وسيأتي بيانها . 10
وتنقسم أيضا إلى علل حقيقيّة وعلل معدّة . 11
شرح
الماهيّة من حيث هي ، ويتقدّمان عليها تقدّما بالماهيّة ؛ فإنّ العقل حين يلاحظ الماهيّة في حدّ نفسها ، يراها تتوقّف في تقوّمها على أجزائها . قال الحكيم السبزواري قدّس سرّه في شرح المنظومه ط . ناب ، ص 308 في توضيح قوله : « السبق بالماهيّة والسبق بالتجوهر ، وهو تقدّم علل القوام على المعلول » : « فلو جاز تقرّر الماهيّات منفكّة عن كافّة الوجودات ، كما زعمته المعتزلة ، لكانت ماهيّة الجنس وماهيّة الفصل متقدّمتين على ماهيّة النوع بالتجوهر . » انتهى .
ولكن لا ريب أنّ الماهيّة من حيث هي - وإن شئت فقل : الماهيّة في حدّ نفسها ، ويعبّر عنها بالماهيّة من حيث هي - اعتباريّة ؛ فعليّة الجنس والفصل لها إنّما تتحقّق في وعاء الاعتبار ، وليست علّيّة حقيقيّة ، إذ العلّيّة الحقيقيّة كما تقدّم رابطة عينيّة بين وجود المعلول وبين وجود العلّة ، ولذا يخصّون - في مبحث تقسيمات العلّة - علل القوام بالمادّة والصورة .
10 - قوله قدّس سرّه : « سيأتي بيانها »
في فصول تسعة ، من الفصل السادس إلى الفصل الرابع عشر .
11 - قوله قدّس سرّه : « تنقسم أيضا إلى علل حقيقيّة وعلل معدّة »
المقسم في هذا التقسيم - خلافا للتقسيمات السابقة - هي العلّة بمعناها المجازيّ العامّ الشامل للعلّة الحقيقيّة ، وهي التي يتوقّف عليها وجود المعلول بحيث ينعدم بانعدامها ، وللمعدّ - بمعنى ما يتوقّف المعلول على عدمه بعد وجوده - الّذي لا يكون علّة حقيقيّة .
قال قدّس سرّه في الفصل الثاني من المرحلة السابعة من بداية الحكمة : « وفي تسمية المعدّات عللا تجوّز ، فليست عللا حقيقيّة ، وإنّما هي مقرّبات ، تقرّب المادّة إلى إفاضة الفاعل . . . » انتهى .
وعلى ما ذكرنا فهذا التقسيم تقسيم غير حقيقيّ ، خلافا للتقسيمات السابقة .
ثمّ لا يخفى عليك : أنّ المعدّ يستعمل في كلماتهم في معنى آخر ، وهو معناه اللغويّ ، أعني مطلق المهيّىء ، ويقابله الفاعل المفيض للوجود المخرج للشيء من كتم العدم إلى الوجود ، وهو الواجب سبحانه وتعالى . وبهذا المعنى يطلق المعدّ على جميع أقسام العلل غير