وتفترقان بأنّ العلّة التامّة يلزم من وجودها وجود المعلول ، كما سيأتي 3 ، ومن عدمها عدمه ؛ والعلّة الناقصة لا يلزم من وجودها وجود المعلول ، لكن يلزم من عدمها عدمه ، لمكان توقّف المعلول عليها وعلى غيرها . 4 وليعلم أنّ عدم العلّة ، سواء كانت علّة تامّة أو ناقصة ، علّة تامّة لعدم المعلول .
وتنقسم أيضا إلى الواحدة والكثيرة 5 ، لأنّ المعلول من لوازم وجود العلّة ، واللازم قد يكون أعمّ .
وتنقسم أيضا إلى بسيطة ومركّبة ، والبسيطة ما لا جزء لها ، والمركّبة خلافها .
والبسيطة قد تكون بسيطة بحسب الخارج 6 ، كالعقل والأعراض ، وقد تكون بسيطة
شرح
3 - قوله قدّس سرّه : « كما سيأتي »
في الفصل الآتي .
4 - قوله قدّس سرّه : « لمكان توقّف المعلول عليها وعلى غيرها »
تعليل لكلا الحكمين ؛ إذ التوقّف عليها يستلزم عدم المعلول مع عدمها ، وكون التوقّف على غيرها أيضا يستلزم أن لا يجب المعلول بوجودها . فهو من قبيل اللّف والنشر غير المرتّب .
5 - قوله قدّس سرّه : « تنقسم أيضا إلى الواحدة والكثيرة »
العلّة الواحدة كالواجب تعالى بالنسبة إلى الصادر الأوّل .
ثمّ لا يخفى : أنّ العلل الكثيرة لا يمكن أن تكون علّة لواحد شخصيّ ، وإنّما يمكن أن تكون علّة لواحد نوعيّ أو جنسيّ ، كالشمس والنار والاصطكاك تكون علّة للحرارة ، وكالفصول المختلفة التي تكون محصّلة للجنس ، أو كالصور المختلفة التي هي شريكة العلّة للمادّة والهيولى ، بناء على مبنى المشّائين من الكون والفساد .
ولا يخفى : أنّه على هذا يكون كلّ علّة علّة لصنف أو شخص خاصّ من النوع أو لحصّة خاصّة من الجنس ، فإنّ الوحدة النوعيّة لا تنافي الكثرة الصنفيّة أو الفرديّة ، كما أنّ وحدة الجنس لا تنافي كثرة الحصص .
6 - قوله قدّس سرّه : « البسيطة قد تكون بسيطة بحسب الخارج »