بحسب العقل ، وهي مالا تركّب فيه خارجا من مادّة وصورة ولا عقلا من جنس وفصل ؛ وأبسط البسائط ما لا تركّب فيه من وجود وماهيّة ، وهو الواجب تعالى .
وتنقسم أيضا إلى قريبة وبعيدة فالقريبة مالا واسطة بينها وبين معلولها ؛ والبعيدة ما كانت بينها وبين معلولها واسطة ، كعلّة العلّة .
وتنقسم أيضا إلى داخليّة وخارجيّة 7 ، فالداخليّة هي : المادّة بالنسبة إلى المركّب منها ومن الصورة ، وهي التي بها الشيء بالقوّة ؛ والصورة بالنسبة إلى المركّب 8 ، وهي التي بها الشيء بالفعل . وتسمّيان علّتي القوام . 9
شرح
لا يخفى عليك : أنّ البسيط عدم ملكة المركّب ؛ فلمّا كان التركيب على أقسام ثلاثة ، كانت البساطة أيضا كذلك . فالمركّب قد يكون تركيبه خارجيّا ، كما في الأجسام المركّبة من المادّة والصورة ؛ ويقابله البسيط الخارجيّ ، كالعقل والأعراض . وقد يكون تركيبه عقليّا ، كالعقل والأعراض ؛ ويقابله البسيط العقليّ ، كالأجناس العالية وكذا الأنواع البسيطة إن كانت . وقد يكون تركيبه تحليليّا ، كالأنواع البسيطة المركّبة من الماهيّة والوجود ؛ ويقابله البسيط التحليليّ ، وهو الواجب تعالى .
7 - قوله قدّس سرّه : « تنقسم أيضا إلى داخليّة وخارجيّة »
لا يخفى عليك : أنّ المقسم في هذا التقسيم هي العلّة الناقصة ، كما صرّح قدّس سرّه بذلك في الأسفار في الفصل الأوّل من المرحلة السادسة ، ج 2 ، ص 127 حيث قال : « العلّة بالمعنى الثاني [ ما يتوقّف عليه وجود الشيء ] تنقسم إلى علّة تامّة . . . وإلى علّة غير تامّة تنقسم إلى صورة ومادّة وغاية وفاعل » انتهى .
8 - قوله قدّس سرّه : « الصورة بالنسبة إلى المركّب »
الألف واللّام للعهد الذكريّ . أي : المركّب المذكور ، وهو المركّب من المادّة والصورة .
9 - قوله قدّس سرّه : « تسمّيان علّتي القوام »
لا يخفى عليك : أنّ علل القوام كما تطلق على المادّة والصورة ، وهما أمران عينيّان يتوقّف عليهما وجود الجسم وهو وجود خارجيّ ، كذلك تطلق على الجنس والفصل اللذين يقوّمان