تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 793

مساهمون:

ص٧٩٣
ثمّ إنّ الوجود الناعت وإن كان لا ماهيّة له ؛ لكنّه ، لاتّحاده مع الوجود في نفسه 10 ، ينسب إليه ما للوجود في نفسه من الماهيّة ؛ ولازم ذلك 11 أن يكون معنى الحركة في
شرح
10 - قوله قدّس سرّه : « لكنّه لاتّحاده مع الوجود في نفسه » قد مرّ في تعاليقنا على الفصل الثالث من المرحلة الثانية أنّ هذا الاتّحاد إنّما هو بعد تحليل العقل وجود الأعراض والصور إلى حيثيّتين : حيثيّة كونها في نفسها وحيثيّة كونها لغيرها . وإلّا فكلا هما موجودان بوجود واحد بسيط في الخارج ؛ ولذا صرّح قدّس سرّه في الفصل المذكور بأنّ الوجود لغيره هو ما يكون وجوده في نفسه عين وجوده لغيره ، فلو لا أنّ التعدّد بتحليل من العقل لم يكن معنى لكون الوجود في نفسه - وهو مستقل ذو ماهيّة - عين الوجود لغيره وهو رابط غير ذي ماهيّة . وهذا كما أنّ مغايرة الوجود الناعت لوجود منعوته أيضا إنّما هو بتحليل من العقل ؛ لأنّ الأعراض والصور - وهي وجودات ناعتة - شؤون لوجود محالّها موجودة بوجودها . 11 - قوله قدّس سرّه : « لازم ذلك » يبدو أنّ هذا ينافي كلامه السابق ، وليس لازما له ، وإن كان هو الحقّ المعتمد عليه في معنى الحركة في المقولة ، وحاصله : أنّ معنى الحركة في المقولة أنّ هناك وجودا سيّالا هو الحركة ، ينتزع من كلّ حدّ من حدودها نوع من أنواع المقولة أو فرد من أفرادها . قال الشيخ في الفصل الثاني من المقالة الثالثة من الفنّ الأوّل من طبيعيّات الشفاء : « إنّ قولنا إنّ مقولة كذا فيها حركة قد يمكن أن يفهم منه أربعة معان : أحدها : أنّ المقولة موضوع حقيقيّ لها قائم بذاته . والثاني : أنّ المقولة وإن لم تكن الموضوع الجوهريّ لها فبتوسّطها تحصل للجوهر ، إذ هي موجودة فيها أوّلا ، كما أنّ الملاسة إنّما هي للجوهر بتوسّط السطح . والثالث : أنّ المقولة جنس لها وهي نوع لها . والرابع : أنّ الجوهر يتحرّك من نوع لتلك المقولة إلى نوع آخر ومن صنف إلى صنف . والمعنى الّذي نذهب إليه هو هذا الأخير . » وقد مرّ أنّ هذا المعنى لا يحتاج إلى جميع المقدّمات المذكورة بل يكفي فيه المقدّمة الأولى .