فإن كانت في مقولة من المقولات حركة وتغيّر ، فهو في وجودها الناعت 4 ، من حيث إنّه ناعت 5 ؛ فإنّ الشيء له ماهيّة باعتبار وجوده في نفسه ، وأمّا باعتبار وجوده الناعت لغيره ، كما في الأعراض ، أو لنفسه ، كما في الجوهر 6 ، فلا ماهيّة له ، فلا
شرح
4 - قوله قدّس سرّه : « فهو في وجودها الناعت »
فيه : أنّ وجودها الناعت ، وهو وجوده لغيره ، عين وجوده في نفسه ، فتغيّر الوجود الناعت تغيّر لوجوده في نفسه . ولو سلّم أنّ وجوده في نفسه غير وجوده في غيره ، فوجوده الناعت وجود رابط لا يتصوّر التغيّر فيه إلّا بتغيّر أحد طرفيه على الأقلّ ، وإذ لم يكن المنعوت وهو المادّة متغيّرا ، وأيضا لم تكن الصورة أو العرض في وجودهما في أنفسهما متغيّرين ، فالرابط بينهما ، وهو الوجود لغيره ، كيف يكون متغيّرا ؟ !
والحقّ أنّ الحركة وجود سيّال ينتزع من كلّ حدّ من حدودها نوع من المقولة أو فرد منها ، كما سيصرّح قدّس سرّه به في آخر الفصل .
5 - قوله قدّس سرّه : « من حيث إنّه ناعت »
لا من حيث إنّه موجود في نفسه .
6 - قوله قدّس سرّه : « أو لنفسه ، كما في الجوهر »
فيه : أوّلا : أنّه قد مرّ منه قدّس سرّه في الفصل الثالث من المرحلة الثانية أنّ كون الوجود لغيره مساوق لكونه ناعتا ، وهو كون الوجود يطرد عدما عن شيء آخر كما يطرد العدم عن ماهيّة نفسه ، فلا وجه لعدّ وجود كوجود الجوهر ناعتا لنفسه . وقولهم « لنفسه » في مقابل « لغيره » معناه - كما صرّح به صدر المتألّهين قدّس سرّه في تعليقته على الشفاء ص 169 : - « أنّ الوجود ليس لغيره وناعتا ، لا أنّه ناعت لنفسه » انتهى . وهذا نظير كلمة « بذاته » في قولهم الواجب بذاته في مقابل الواجب بغيره ، حيث إنّ معناها أنّه ليس واجبا بغيره ، لا أنّه واجب بسبب ذاته ، حتّى تكون الذات علّة لوجوب نفسها الّذي هو عين وجودها ، ولازمه تقدّم الشيء على نفسه ، وهو محال .
وثانيا : أنّه لا يكون الوجود لنفسه مساويا للجوهر ، كما يلوح من كلامه قدّس سرّه هنا ، وهو الظاهر من كلماته في الفصل الأوّل من المرحلة الحادية عشرة من بداية الحكمة . وذلك لما صرّح به