محذور في وقوع الحركة في مقولة . 7
فالجسم الّذي يتحرّك في كمّه أو كيفه مثلا ، لا تغيّر في ماهيّته ، ولا تغيّر في ماهيّة الكمّ أو الكيف اللذين يتحرّك فيها وإنّما التغيّر في المتكمّم أو المتكيّف 8 اللذين يجريان عليه .
وهذا معنى قولهم : التشكيك في العرضيّات دون الأعراض . 9
شرح
في الفصل المذكور من أنّ الصور الجوهريّة المنطبعة في المادّة أيضا موجودات لغيرها أعني المادّة . هذا .
ولكن الّذي يسهّل الأمر هو أنّ الحركة الجوهريّة إنّما هي حركة الصور المنطبعة في المادّة ، وهي موجودات لغيرها . فيتمّ ما رامه قدّس سرّه من أنّ التغيّر إنّما هو في الوجود الناعت . ولعلّ عدم فعليّة المادّة في نفسها وكون وجودها بوجود الصورة أوجب عدّ الصورة ناعتة لنفسها مع كونها موجودة للمادّة ناعتة لها .
7 - قوله قدّس سرّه : « فلا محذور في وقوع الحركة في مقولة »
فيه : أنّ الوجود الناعت في ما كان كذلك عين وجوده في نفسه - كما صرّح به المصنّف قدّس سرّه في الفصل الثالث من المرحلة الثانية - فلا يفيد التفكيك بينهما في اعتبار العقل بعد وحدتهما في الخارج وكون الحركة نحو الوجود .
8 - قوله قدّس سرّه : « إنّما التغيّر في المتكمّم أو المتكيّف »
يعني : أنّ التغيّر في المتكمّم بما هو متكمّم ، وهو التكمّم ، وفي المتكيّف بما هو متكيّف ، وهو التكيّف ، وهكذا . كما لا يخفى .
9 - قوله قدّس سرّه : « التشكيك في العرضيّات دون الأعراض »
فإنّ العرضيّ لمّا كان من الكلّيّات الخمس - وكلّها محمولات ، والمحمول وجود ناعت - فهو وجود ناعت ، بخلاف العرض ؛ فإنّه ماهيّة ، والوجود الناعت لا ماهيّة له ، فالعرض ليس بناعت . قال الحكيم السبزواريّ قدّس سرّه : « وعرضيّ الشيء غير العرض ذا كالبياض ذاك مثل الأبيض » انتهى .