تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 790

مساهمون:

ص٧٩٠
من الماهيّات ، ذاتيّات لها ؛ والحركة تغيّر المتحرّك في المعنى الّذي يتحرّك فيه ؛ فلو كانت الحركة الواقعة في الكيف مثلا تغيّرا من المتحرّك في ماهيّة الكيف ، كان ذلك تغيّرا في الذاتيّ ، وهو محال . فلا حركة في مقولة ، بمعنى التغيّر في وجودها الّذي في نفسها 2 ، الّذي يطرد العدم عنها ؛ لأنّ وجود الماهيّة في نفسها هو نفسها . 3
شرح
بل يكفي فيه المقدّمة الأولى ، وهي أنّ الذاتيّ لا يتغيّر . بل المقدّمة الثانية غير صحيحة في نفسها ، لأنّ ورود الأنواع المذكورة على المتحرّك لا يستقيم إلّا إذا كان هناك وجود سيّال ينتزع من كلّ حدّ من حدودها نوع من أنواع المقولة ، وإذا لم يكن « الوجود في نفسه » متغيّرا لم يعقل تغيّر « الوجود لغيره » الّذي هو وجود رابط وتابع في التغيّر وعدمه لطرفيه . والمصنّف قدّس سرّه قد صرّح بما ذكرناه في أوّل الفصل الثامن بقوله : فالطبائع والصور الجوهريّة التي هي الأسباب القريبة للأعراض اللاحقة التي فيها الحركة متغيّرة في وجودها ، متجدّدة في جوهرها ، وإن كانت ثابتة بماهيّتها ، قارّة في ذاتها ، لأنّ الذاتيّ لا يتغيّر . » انتهى . قوله قدّس سرّه : « الذاتيّ لا يتغيّر » غاية ما يصلح للقبول من قولهم : « إنّ الذاتيّ لا يتغيّر » ، أنّه مع فرض بقاء الذات يمتنع تغيّر الذاتيّ . ووجه الامتناع أنّه يؤدّي إلى سلب الشيء عن نفسه . وأمّا تبدّل ذات إلى ذات أخرى وعدم بقاء الأولى فلا دليل على استحالته . 2 - قوله قدّس سرّه : « فلا حركة في مقولة ، بمعنى التغيّر في وجودها الّذي في نفسها » أي : لا حركة في مقولة ، بمعنى التغيّر في وجود الماهيّة بما أنّه وجود الماهيّة ، لأنّ التغيّر في وجود الماهيّة بما هو وجود الماهيّة ، تغيّر في الماهيّة ، وهو تغيّر في الذاتيّ ، وهو محال . 3 - قوله قدّس سرّه : « لأنّ وجود الماهيّة في نفسها هو نفسها » لأنّ الماهيّة توجد بوجودها في نفسها ، والماهيّة حدّ لهذا الوجود ، منتزعة عنه ، فالتغيّر في هذا الوجود مستلزم لتغيّر الماهيّة .