وتنتهي الحركات العرضيّة من جانب البدء إلى مادّة الموضوع 11 ، وهي التي تقبل الحركة ، ومن جانب الختم في الحركة الطبيعيّة إلى ما تقتضيه الطبيعة من السكون 12 ، وفي الحركة القسريّة إلى هيأة ينفد عندها أثر القسر ، وفي الحركة الإراديّة إلى ما يراه المتحرّك كمالا لنفسه يجب أن يستقرّ فيه .
شرح
11 - قوله قدّس سرّه : « تنتهي الحركات العرضيّة من جانب البدء إلى مادّة الموضوع »
يعني : الحركات العرضيّة الثانية . وأمّا الأولى - وهي حركات الأعراض بتبع حركة الجوهر الموضوع لها - فهي كحركة نفس الجوهر ، تبتدىء من قوّة لا فعل معها وتنتهي إلى فعل لا قوّة معه .
قوله قدّس سرّه : « إلى مادّة الموضوع »
حيث : إنّ الحركة خروج من القوّة إلى الفعل ، فمبدؤها القوّة وهي المادّة . والمادّة الّتي هي الموضوع وإن كانت مقارنة للصّورة التي هي فعليّتها ، إلّا أنّ وجود الصورة لا دخل لها في الحركة بما هي حركة ، ولذا قال قدّس سرّه في الفصل الثالث : « فالحركة تنتهي من جانب إلى قوّة لا فعل معها تحقيقا أو اعتبارا » انتهى .
12 - قوله قدّس سرّه : « في الحركة الطبيعيّة إلى ما تقتضيه الطبيعة من السكون »
فإنّ الطبيعة هي المبدء لحركة ما هي فيه وسكونه .
قال في طبيعيّات الشفاء ص 15 : « طبيعة الجسم هي القوّة التي تصدر عنها تحرّكه أو تغيّره الّذي يكون عن ذاته . وكذلك سكونه وثباته . » انتهى .
وفي المشارع والمطارحات ص 364 : « الطبيعة قد تقال ويعنى بها حقيقة الشيء ، وقد تقال ويعنى بها مبدأ كلّ تغيّر وثبات ذاتيّ للجسم ، وهي بعينها الصورة التي تقوّم نوعيّته ، إلّا أنّها باعتبار كونها مبدء للآثار تسمّي « طبيعة » ، وباعتبار تقويم وجود المادّة وتحقيق حقيقة النوع تسمّى « صورة » . انتهى .