الجمهور ؛ بل تركيب اتّحاديّ 27 ، كما يقضي به اجتماع المبهم والمحصّل والقوّة والفعل ؛ ولولا ذلك ، لم يكن التركيب حقيقيّا ، ولا حصل نوع جديد له آثار خاصّة .
شرح
27 - قوله قدّس سرّه : « بل تركيب اتّحاديّ »
قال الحكيم المحقّق اللاهيجي في الشوارق ص 172 :
« قد مرّ مرارا أنّ الأجزاء الخارجيّة موجودة في الخارج بوجودات متعدّدة ، ولذلك امتنع الحمل فيما بينها ، بخلاف الأجزاء العقليّة فإنّها موجودة في الخارج بوجود واحد ، ولذلك يحمل بعضها على بعض ، لكون مناط الحمل هو الاتّحاد في الوجود ، فالمادّة والصورة موجودتان بوجودين اثنين في الخارج ، والجنس والفصل بوجود واحد ، وهذا هو المشهور وما أطبق عليه الجمهور .
وقد خالف في ذلك سيّد المدقّقين ، فزعم أنّ المادّة والصّورة أيضا موجودتان بوجود واحد في الخارج ، كالجنس والفصل ، وذهب إلى أنّ التركيب على قسمين :
أحدهما : التركيب الانضماميّ ، وهو أن ينضمّ شيء إلى شيء آخر ويكون لكلّ منهما ذات عليحدة في المركّب منهما حتّى تكون في المركّب كثرة بالفعل ، كتركيب البيت من اللبنات ، وتركيب البخار من الأجزاء المائيّة والهوائيّة .
والثاني : التركيب الاتّحاديّ ، وهو أن يصير الشيء عين شيء آخر ومتّحدا معه ، ويكون لكليهما في المركّب منهما ذات واحدة في الخارج هي عين كلّ منهما وعين المركّب منهما ، كصيرورة زيد كاتبا وهما ذات واحدة في الخارج ؛ ومعنى التركيب فيه أنّ العقل يقسّم ذلك الواحد إلى قسمين نظرا إلى أنّ أحد الجزئين قد يكون موجودا ولا يكون عين الجزء الآخر ثمّ يصير عينه ، أو إلى أنّهما قد يكونان أمرا واحدا ثمّ قد ينعدم ذلك الأمر الواحد من حيث إنّه عين أحدهما ويبقى من حيث هو عين الآخر ، كالجسم والنامي ، فإنّهما أمر واحد هو الشجر ، ثمّ إذا قطع انعدم من حيث إنّه عين النامي ويبقى من حيث هو عين الجسم ؛ وتركيب الجسم من الهيولى والصورة من هذا القسم . » انتهى .