بجواهرها وأعراضها ، فما لها من الطبائع والقوى الفعّالة 3 منحلّة منقسمة إلى أبعاض ، كلّ منها محفوف بالعدمين السابق واللاحق ، محدود ذاتا وأثرا .
وأيضا : 4 العلل الجسمانيّة لا تفعل إلّا مع وضع خاصّ بينها وبين المادّة المنفعلة 5 ؛
شرح
الثالث أنّ أشدّ الراميين قوّة هو أكثرهما قدرة على رمي بعد رمي . وإذا كان التفاوت يقع من هذه الوجوه فالتزايد يقع على هذه الوجوه والأزيد يقع على هذه الوجوه ، فالذاهب في الزيادة إلى غير غاية يقع على هذه الوجوه . » انتهى .
ولا يخفى عليك : أنّ ما ذكره الشيخ من عدم اشتداد الصورة وتضعّفها مبنيّ على ما ذهب إليه من امتناع الحركة في الجوهر .
3 - قوله قدّس سرّه : « من الطبائع والقوى الفعّالة »
القوى الفعّالة عطف تفسيريّ للطبائع ، فإنّ القوى الفعّالة في الأنواع الجسمانيّة ليست إلّا صورها النوعيّة ، وهي المعبّر عنها بالطبائع .
4 - قوله قدّس سرّه : « أيضا »
حكم ثان للعلل الجسمانيّة ، وليس دليلا ثانيا على الحكم الأوّل : فلا تغفل .
5 - قوله قدّس سرّه : « العلل الجسمانيّة لا تفعل إلّا مع وضع خاصّ بينها وبين المادّة المنفعلة »
لا يخفى عليك : أنّهم وإن قالوا باتّصاف غيره تعالى بالفاعليّة حقيقة ، لكن لا يقولون بفاعليّة العلل الجسمانيّة إلّا بالنسبة إلى ما فيها من الأفعال والآثار ، وهي الأعراض الحالّة فيها ؛ وأمّا بالنسبة إلى الخارج عنها - من الأجسام وموادّها - فهي لا تكون إلّا عللا إعداديّة ، والفاعل ليس إلّا تلك الأجسام ؛ فالنار مثلا إنّما هي علّة معدّة لاحتراق الحطب ، والفاعل لها نفس طبيعة الحطب . فالتعبير بالفعل والإيجاد إنّما هو مطابق لمصطلح الحكيم الطبيعيّ حيث يسمّي ما هو معدّ لتغيّر جسم آخر فاعلا .
وبما ذكرنا ظهر أنّ المراد من الفعل في هذا الحكم الإعداد ، بينما المراد منه في الحكم السابق الإيجاد ، أو الأعمّ من الإيجاد والإعداد .
قوله قدّس سرّه : « إلّا مع وضع خاصّ »
الوضع هنا بمعنى نسبة مجموع الشيء إلى الخارج عنه ، فهو الوضع بمعنى جزء المقولة .