إلى الشيء المركّب منها ومن المادّة ؛ لضرورة أنّ للمركّب توقّفا عليها . وأمّا الصورة بالنسبة إلى المادّة فليست علّة صوريّة لها ، لعدم كون المادّة مركّبة منها ومن غيرها ، مفتقرة إليها في ذاتها ؛ بل هي محتاجة إليها في تحصّلها الخارج من ذاتها 17 ، ولذا كانت الصورة شريكة العلّة بالنسبة إليها ومحصّلة لها ، كما تقدّم بيانه . 18
واعلم أنّ الصورة المحصّلة للمادّة ربما كانت جزءا من المادّة بالنسبة إلى صورة لاحقة 19 ؛
شرح
17 - قوله قدّس سرّه : « بل هي محتاجة إليها في تحصّلها الخارج من ذاتها »
فالصورة شرط لوجود المادّة ومتمّم لفاعليّة الفاعل الّذي هو من علل الوجود ، فهي لها من قبيل علل الوجود ، وليست من علل القوام حتّى يمكن أن تكون علّة صوريّة لها .
قوله قدّس سرّه : « في تحصّلها الخارج من ذاتها »
فإنّ التحصّل هو الوجود ، والوجود خارج عن الماهيّة زائد عليها .
18 - قوله قدّس سرّه : « كما تقدّم بيانه »
في الفصل السادس من المرحلة السادسة .
19 - قوله قدّس سرّه : « الصورة المحصّلة للمادّة ربما كانت جزءا من المادّة بالنسبة إلى صورة لاحقة »
أي : صارت جزءا من المادّة ، كما لا يخفى ، وكما يدلّ عليه قوله قدّس سرّه بعد سطرين : « إلى الصورة التي صارت جزءا من المادّة بالنسبة إليها . » انتهى .
قوله قدّس سرّه : « ربما كانت جزءا من المادّة بالنسبة إلى صورة لاحقة »
وربما لا تكون جزءا من المادّة بالنسبة إليها ؛ وذلك لما سيأتي منه قدّس سرّه في الفصل الثامن من المرحلة التاسعة . وحاصله : أنّ الحركة الجوهريّة - بغضّ النظر عن كون الحركة اشتداديّة مطلقا ، لكونها خروجا من القوّة وهو النقص إلى الفعل وهو الكمال - قسمان ، اشتداديّة كصيرورة الجسم غير النامي جسما ناميا ثمّ حيوانا ثمّ إنسانا ، وغير اشتداديّة كصيرورة الماء هواء والهواء ماء . وتسمّى الأولى بالحركة الطوليّة ، والثانية بالعرضيّة . وسيصرّح قدّس سرّه في مبحث