قالوا 6 : لأنّها لمّا احتاجت إلى المادّة في وجودها احتاجت إليها في إيجادها الّذي هو فرع وجودها ، وحاجتها إلى المادّة في إيجادها هي أن يحصل لها 7 بسبب المادّة وضع خاصّ مع معلولها ، ولذا كان للقرب والبعد والأوضاع الخاصّة دخل في كيفيّة تأثير العلل الجسمانيّة .
شرح
6 - قوله قدّس سرّه : « قالوا »
في نسبته إلى القوم إشعار بضعف استدلالهم ؛ ووجه الضعف هو أنّ المراد من الفاعل إمّا أن يكون هو الفاعل الإلهيّ ، أو هو الفاعل الطبيعيّ - الفاعل الإلهيّ هو الّذي يفيض الوجود ، والفاعل الطبيعيّ هو المعدّ لحركة جسم آخر - .
فعلى الأوّل فعندهم أنّ الصور النوعيّة علّة فاعليّة لأعراضها ، مع أنّه لا يعقل هناك ما ذكروه إذ الصور النوعيّة والأعراض كلتاهما حالّتان في مادّة واحدة ، فلا معنى لوجود وضع خاصّ بين العلّة وهي الصورة المتّحدة بالمادّة مع المادّة المنفعلة بعد كون المادّة المنفعلة نفس المادّة المتّحدة بالعلّة .
وعلى الثاني لا يتمّ الاستدلال ؛ لأنّ العلّة المعدّة لا تكون موجدة حتّى يصحّ أن يقال : إنّها لمّا احتاجت إلى المادّة في وجودها احتاجت إليها في إيجادها الّذي هو فرع وجودها .
7 - قوله قدّس سرّه : « هي أن يحصل لها »
هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه : « هو أن يحصل لها » .