ولازمه رجوع ما للأشياء 14 من الاختلاف إلى ما للمادّة من صفة الوحدة ذاتا وصفة 15 ، وهو كون كلّ شيء عين كلّ شيء ، وضرورة العقل تبطله .
وأمّا العلّة الصوريّة فهي الصورة - بمعنى ما به الشيء هو ما هو بالفعل 16 - بالنسبة
شرح
القاعدة الكلّيّة ، مع أنّ التجربة لا تنال إلّا موارد محصورة .
هذا مضافا إلى أنّ عدم تأثير الطبيعة الواحدة آثارا كثيرة مختلفة من اليقينيّات ، لما مرّ في قاعدة عدم صدور الكثير عن الواحد ، فلو أنكر الخصم تلك القاعدة لم يضرّنا هيهنا فيما نحن بصدده .
14 - قوله قدّس سرّه : « لازمه رجوع ما للأشياء »
أي : للموجودات الماديّة الموجودة بالفعل في عرض واحد ، كالماء والتراب ، والحديد ، والنحاس ، والفرس ، والبقر وغيرها .
15 - قوله قدّس سرّه : « إلى ما للمادّة من صفة الوحدة ذاتا وصفة »
أي : إنّ المادّة ليست في ذاتها إلّا واحدة بالخصوص ؛ لأنّها في ذاتها صرف القوّة وصرف الشيء لا يتثنّى ولا يتكرّر ، وأيضا ليس لها إلّا صفة واحدة وهي القبول ؛ فلو كانت الأشياء معلولات لها لزم كون الأشياء واحدة ذاتا وصفة ؛ وذلك لمكان السنخيّة بين العلّة والمعلول واستحالة صدور الكثير عن الواحد .
16 - قوله قدّس سرّه : « فهي الصورة - بمعنى ما به الشيء هو ما هو بالفعل - »
إشارة إلى وجود معان مختلفة للصورة ، هي مشتركة بينها اشتراكا لفظيّا ؛ فإنّ الصورة كما تطلق على ما به فعليّة المادّة ، وهو المعنى المراد هنا ، تطلق أيضا على معان اخر :
منها : الشكل .
ومنها : الوجود الذهنيّ ، في قولهم : العلم هي الصورة الحاصلة من الشيء لدى العقل .
ومنها : الحقيقة والواقع العينيّ ومطلق الفعليّة . وقد مرّ في الفصل الأوّل من المرحلة الرابعة .
قوله قدّس سرّه : « بمعنى ما به الشيء هو ما هو بالفعل »
أي : بمعنى ما به النوع المادّيّ ما هو بالفعل ؛ وإلّا لعمّ فعليّة المفارقات ، مع أنّ فعليّتها عين ذواتها ، وليست من العلّة الصوريّة في شيء .