إن كانت حيثيّته حيثيّة القوّة محضا ، وهو الّذي ينتهي إليه المادّة الثانية بالتحليل 5 ، وهو الّذي بالقوّة من كلّ جهة ، إلّا جهة كونه بالقوّة من كلّ جهة 6 ، سمّي هيولى ومادّة أولى . 7
وللمادّة علّيّة بالنسبة إلى النوع المادّيّ المركّب منها ومن الصورة ، لتوقّف وجوده عليها توقّفا ضروريّا . فهي بما أنّها جزء للمركّب علّة له . وبالنسبة إلى الجزء الآخر الّذي تقبله - أعني الصورة - مادّة لها ، ومعلولة لها ؛ لما تقدّم أنّ الصورة شريكة العلّة للمادّة . 8
وقد حصر جمع من الطبيعيّين العلّيّة في المادّة فقط 9 ، منكرين للعلل الثلاث
شرح
5 - قوله قدّس سرّه : « هو الّذي ينتهي إليه المادّة الثانية بالتحليل »
أي : وذلك الجوهر هو الّذي تنتهي إليه المادّة الثانية بالتحليل .
قوله قدّس سرّه : « بالتحليل »
أي : بالتحليل الفلسفيّ العقليّ ؛ فإنّ المادّة وإن كانت جزءا خارجيّا للأنواع الجوهريّة الماديّة ، إلّا أنّ الكاشف عن وجودها ليس إلّا العقل في تحليلاته ، وليست ممّا تنالها يد الحسّ والتجربة .
6 - قوله قدّس سرّه : « هو الّذي بالقوّة من كلّ جهة ، إلّا جهة كونه بالقوّة من كلّ جهة »
فهو في كونه أمرا بالقوّة ليس بالقوّة ، وإن كانت فعليّة قوّتها ليست بنفسها ، وإنّما هي بالصورة التي تحلّ فيها . كما مرّ في صدر الفصل السادس من المرحلة السادسة .
7 - قوله قدّس سرّه : « سمّي هيولى ومادّة أولى »
يظهر منه أنّ الهيولى اسم مختصّ بالمادّة الأولى .
8 - قوله قدّس سرّه : « لما تقدّم أنّ الصورة شريكة العلّة للمادّة »
في الفصل السادس من المرحلة السادسة .
9 - قوله قدّس سرّه : « قد حصر جمع من الطبيعيّين العلّيّة في المادّة فقط »
ويجعلون الصورة معلولة لها ، وينكرون الفاعل والغاية . فالمادّة عندهم علّة تامّة لوجود