تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 734

مساهمون:

ص٧٣٤
الخاصّة ، فإنّها تصوّر إصبعا دائما . ونظير الكلام الجاري في الأكثريّ الوقوع والأقليّ الوقوع يجري في المتساوي الوقوع واللاوقوع ، كقيام زيد وقعوده . فالأسباب الحقيقيّة دائمة التأثير ، من غير تخلّف في فعلها ولا في غايتها . والقول بالاتّفاق من الجهل بالأسباب الحقيقيّة ونسبة الغاية إلى غير ذي الغاية . فعثور الحافر للبئر على الكنز إذا نسب إلى سببها الذاتيّ ، وهو حفر البئر بشرط محاذاته للكنز الدفين تحته ، غاية ذاتيّة دائميّة ، وليس من الاتّفاق في شيء . وإذا نسب إلى مطلق حفر البئر من غير شرط آخر ، كان اتّفاقا وغاية عرضيّة منسوبة إلى غير سببه الذاتيّ الدائميّ . وكذا موت من انهدام عليه البيت وقد دخله للاستظلال إذا نسب إلى سببه الذاتيّ ، وهو الدخول في بيت مشرف على الانهدام والمكث فيه حتّى ينهدم ، غاية ذاتيّة دائميّة ؛ وإذا نسب إلى مطلق دخول البيت للاستظلال ، كان اتّفاقا وغاية عرضيّة منسوبة إلى غير سببه الذاتيّ . والكلام في سائر الأمثلة الجزئيّة للاتّفاق على قياس هذين المثالين . وقد تمسّك القائلون بالاتّفاق بأمثال هذه الأمثلة الجزئيّة التي عرفت حالها . 9
شرح
9 - قوله قدّس سرّه : « قد تمسّك القائلون بالاتّفاق بأمثال هذه الأمثلة الجزئيّة التي عرفت حالها » إن قلت : قد ثبت وجود الرابطة الذاتيّة بين الفعل على ما هو عليه في الواقع وبين الغاية ، ولكن يبقى ما ذكره المتوهّم من أنّ هذه الغايات غير مقصودة لفاعلها . قلت : إذا ثبت وجود رابطة ذاتيّة بين الفعل وما يترتّب عليه من الغاية ، فالفاعل القاصد للفعل قاصد لما يترتّب على الفعل وينتهي هو إليه ؛ غاية الأمر أنّه لمكان جهله بالغاية بعينها وعدم علمه بها علما تفصيليّا لم يتمكّن أن يقصدها قصدا تفصيليّا ، فهو يقصدها بالإجمال ، بقصده كلّ ما ينتهي إليه الفعل . قال قدّس سرّه في الفصل التاسع من المرحلة السابعة من بداية الحكمة بهذا الصدد : « وإذا كان الأكثريّ والأقلّيّ دائميّين بالحقيقة ، فالأمر في المساوي ظاهر ؛ فالأمور كلّها دائميّة الوجود