تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 733

مساهمون:

ص٧٣٣
والحقّ أن لا اتّفاق في الوجود . 6 والبرهان عليه أنّ الأمور الممكنة في وقوعها على أربعة أقسام : 7 دائميّ الوقوع ، وأكثريّ الوقوع ، ومتساوي الوقوع واللاوقوع ، وأقليّ الوقوع . أمّا الدائميّ الوقوع والأكثريّ الوقوع 8 ، فلكلّ منها علّة عند العقل بالضرورة ، والفرق بينهما أنّ الأكثريّ الوقوع يعارضه في بعض الأحيان معارض يمنعه من الوقوع ، بخلاف الدائميّ الوقوع حيث لا معارض له . وإذ كان تخلّف الأكثريّ في بعض الأحيان عن الوقوع مستندا إلى معارض مفروض ، فهو دائميّ الوقوع بشرط عدم المعارض بالضرورة ؛ مثاله الوليد الإنسانيّ يولد في الأغلب ذا أصابع خمس ، ويتخلّف في بعض الأحيان ، فيولد وله إصبع زائدة ، لوجود معارض يعارض القوّة المصوّرة في ما تقتضيه من الفعل ؛ فالقوّة المصوّرة بشرط عدم المعارض تأتي بخمس أصابع دائما . ونظير الكلام يجري في الأقليّ الوقوع ، فإنّه مع اشتراط المعارض الخاصّ الّذي يعارض السبب الأكثريّ دائميّ الوقوع بالضرورة ؛ كما في مثال الإصبع الزائدة ، فالقوّة المصوّرة كلّما صادفت في المحلّ مادّة زائدة تصلح لصورة إصبع على شرائطها
شرح
التي يشيّد بها المعبد إنّها سعيدة البخت بالقياس إلى التي توطأ بالأقدام . ولا يطلق البخت إذا كان الفرس نجا بحركة خاصّة من الهلاك ، مع أنّه من الاتّفاق . فراجع تاريخ الفلسفة اليونانيّة ص 139 ، ومثله في طبيعيّات الشفاء ج 1 ، ص 66 . 6 - قوله قدّس سرّه : « الحقّ أن لا اتّفاق في الوجود » وإن كان فإنّما هو في نظر الجاهل بالسبب . 7 - قوله قدّس سرّه : « أنّ الأمور الممكنة في وقوعها على أربعة أقسام » بحسب النظر البدويّ ، وإلّا ففي الحقيقة جميع الأمور دائميّة ، كما سيظهر . 8 - قوله قدّس سرّه : « أمّا الدائميّ الوقوع والأكثريّ الوقوع » لمّا كان القائل بالاتّفاق منكرا للاتّفاق في الدائميّ والأكثريّ - كما كان ينكرها في المتساوى الوقوع واللاوقوع - توسّل المنكرون للاتّفاق إلى مقصودهم بتبيين الفرق بين هذين القسمين .