أن اجتمعت على نحو صالح للبقاء والنسل بقي ، وما اتّفق أن لم يكن كذلك لم يبق وتلاشى . وقد احتجّ على ذلك بعدّة حجج : 12
الحجّة الأولى : أنّ الطبيعة لا رويّة لها 13 ، فكيف تفعل فعلها لأجل غاية ؟ ! وأجيب عنها بأنّ الرويّة لا تجعل الفعل ذا غاية 14 ، وإنّما تميّز الفعل من غيره وتعيّنه ، ثمّ الغاية
شرح
يعني الأجرام الحاصلة من تركيب العناصر . وأمّا نفس الأسطقسّات - وهي العناصر - فلا يقول بتكوّنها بالاتّفاق . كما لا يقول بالاتّفاق في تكوّن الأفلاك .
ولا يخفى عليك أوّلا : أنّ الأدلّة التي أقامها إنّما ترمي إلى إثبات أنّ أفعال الأجرام الأسطقسّيّة وهي الطبائع لا غاية لها ، وإنّما هي بالإتّفاق . فلعلّ مراده ومدّعاه أنّ تكوّن الأجرام الأسطقسّيّة وأفعالها بالاتّفاق . فتأمّل .
وثانيا : أنّ المراد من الاتّفاق كما يشهد له موضوع الفصل هو الاتّفاق في العلّة الغائيّة ، لا في العلّة الفاعليّة .
12 - قوله قدّس سرّه : « قد احتجّ على ذلك بعدّة حجج »
أي : احتجّ أنباذقلس . وأمّا ذيمقراطيس فلم ينقل عنه حجّة على ما ذهب إليه .
13 - قوله قدّس سرّه : « أنّ الطبيعة لا رويّة لها »
الرويّة : النظر والتفكير في الأمور .
ثمّ لا يخفى عليك : أنّ المراد من الفكر هنا معناه اللغويّ ، وهو مطلق التصرّف في المعقولات . فحاصل الدليل : أنّ الطبيعة ليس لها التصرّف في المعقولات - إذ لا عقل لها - فلا يعقل أن تصدّق بفائدة لفعلها ، حتّى تفعل فعلها لأجل تلك الفائدة ؛ وذلك لأنّ التصديق نوع من التصرّف في المعقول الّذي هو هنا الموضوع ، وذلك بالحكم عليه بأنّه كذا .
14 - قوله قدّس سرّه : « أجيب عنها بأنّ الرويّة لا تجعل الفعل ذا غاية »
فإنّ الغاية في كلّ شيء من لوازم وجوده ، واللازم لا يتعلّق به جعل ، كما صرّح به صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج 6 ، ص 128 ، س 5 .
قوله قدّس سرّه : « أجيب عنها »
المجيب هو صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج 2 ، ص 257 ، وكذا في الإجابة عن الحجّتين الآتيتين .