الفصل الثالث عشر في نفي الاتّفاق ، وهو انتفاء الرابطة بين الفاعل والغاية 1
ربما يتوهّم 2 أنّ من الغايات المترتّبة على الأفعال ما هو غير مقصود . . . . . .
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « هو انتفاء الرابطة بين الفاعل والغاية »
ولمّا كان ارتباط الفاعل بالغاية فيما يكون الفعل من الحركات من طريق ارتباط فعله بها ، كما مرّ في صدر الفصل الحادي عشر ، كان الاتّفاق انتفاء الرابطة بين الفعل والغاية أيضا .
فالاتّفاق في العلّة الغائيّة هو ترتّب غاية على فعل ليست غاية له بالذات ، ولذا قد يعبّر عنها بالغاية العرضيّة ، وتقابلها الغاية الذاتيّة . قال قدّس سرّه فيما سيأتي : « فعثور الحافر للبئر . . . غاية ذاتيّة دائميّة ، وليس من الاتّفاق في شيء وإذا نسب إلى مطلق حفر البئر من غير شرط آخر كان اتّفاقا وغاية عرضيّة منسوبة إلى غير سببه الذاتيّ الدائميّ »
وقد مرّ في بعض تعاليقنا على الفصل الأوّل من المرحلة الأولى أنّ للاتّفاق إطلاقات اخر .
فراجع .
2 - قوله قدّس سرّه : « ربما يتوهّم »
أوّل من توهّم ذلك هو أرسطو ، حيث زعم أنّ الأمور النادرة الوجود تقع لا لغاية ، أي أنّها تنتهي عند غايات ليست مهيّأة لها بالذات . فلقد جاء في تاريخ الفلسفة اليونانيّة ص 139 في مقام حكاية آراء أرسطو ما لفظه :
« نلاحظ أوّلا أنّ من الظواهر ما يقع دائما على نحو واحد ، ومنها ما يقع في الأكثر ، ومنها ما يقع استثناء ، وأنّ هذا النوع الأخير وحده هو الّذي يقال عنه إنّه يقع بالاتّفاق . ونلاحظ ثانيا