تترتّب على الفعل لذاتها لا بجعل جاعل . 15 فاختلاف الدواعي والصوارف هو المحوج لإعمال الرويّة المعيّنة 16 ؛ ولولا ذلك لم يحتج إليها ، كما أنّ الأفعال الصادرة عن الملكات كذلك ؛ فالمتكلّم بكلام يأتي بالحرف بعد الحرف على هيآتها المختلفة من غير رويّة يتروّى بها ، ولو تروّى لتبلّد وانقطع عن الكلام ؛ وكذا أرباب الصناعات في صناعاتهم ، لو تروّى في ضمن العمل واحد منهم لتبلّد وانقطع .
الحجّة الثانية : أنّ في نظام الطبيعة أنواعا من الفساد والموت وأقساما من الشرّ والمساءة ، في نظام لا يتغيّر ، عن أسباب لا تتخلّف ؛ وهي غير مقصودة للطبيعة ، بل لضرورة المادّة 17 ؛ فلنحكم أنّ أنواع الخير والمنافع المترتّبة على فعل الطبيعة أيضا على هذا النمط 18 ، من غير قصد من الطبيعة ولا داع يدعوها إلى ذلك .
شرح
15 - قوله قدّس سرّه : « الغاية تترتّب على الفعل لذاتها لا بجعل جاعل »
فلا يمكن أن يعدّ الرويّة جاعلا لها كما زعمه المستدلّ .
قوله : « الغاية تترتّب على الفعل لذاتها لا بجعل جاعل »
يدلّ على ذلك أنّ غاية الفعل الواقعيّة تترتّب عليه وإن توهّم الفاعل أنّ للفعل غاية أخرى .
فالساعي في طريق ينتهي إلى عكّة يصل إليها وإن كان يزعم أنّه سالك سبيل مكّة .
16 - قوله قدّس سرّه : « الرويّة المعيّنة »
بصيغة الفاعل فإنّ الرويّة معيّنة للفعل ، كما مرّ قبل سطر .
17 - قوله قدّس سرّه : « هي غير مقصودة للطبيعة ، بل لضرورة المادّة »
حيث إنّ عالم المادّة عالم التزاحم والتعارض ، فوصول بعض ما فيه إلى كماله مستلزم لأن يضيق المجال عن استكمال بعض آخر ، فيفسد ؛ فهذا النبات يقطعه الغنم ويغتذى به ، وهذا الغنم يذبحه الإنسان ، وهذا الإنسان يقتله إنسان آخر ليأخذ ماله ، وهكذا .
18 - قوله قدّس سرّه : « على هذا النمط »
أي : في نظام لا يتغيّر عن أسباب لا تتخلّف . والجار والمجرور متعلّق بعامل مقدّر ، حال من « المنافع المترتّبة » وخبر « أنّ » قوله قدّس سرّه : « من غير قصد من الطبيعة » .