لفاعلها 3 ، فليس كلّ فاعل له في فعله غاية . ومثّلوا له بمن يحفر بئرا ليصل إلى الماء فيعثر على كنز ، فالعثور على الكنز 4 غاية مترتّبة على الفعل غير مرتبطة بالحافر ولا مقصودة له ؛ وبمن يدخل بيتا ليستظلّ فيه فينهدم عليه فيموت ، وليس الموت غاية مقصودة للداخل . ويسمّى النوع الأوّل من الاتّفاق بختا سعيدا 5 ، والنوع الثاني بختا شقيّا .
شرح
أنّ الظواهر التي تقع دائما أو في الأكثر ، تتبع لأجل غاية هي التي ينتهي إليها البعض بالاختيار ، والبعض بالطبع ، فإنّ كلّ ما يحدث لأجل غاية إنّما يحدث عن الفكر أو عن الطبيعة ، بينما الظواهر الاتّفاقية تقع لا لغاية ، أي إنّها تنتهي عند غاية ليست مهيّأة لها بالذات .
فمثلا لقاء المدين بالسوق والحصول على الدين ، أمر كان يمكن أن يكون غاية للدائن لو أنّه علم أنّه سيلقي مدينه ، ولكنّه ذهب من غير أن يعلم ولغير هذه الغاية ، فعرض له إذ جاء السوق أنّه جاء لقبض دينه ، فكان هذا حظّا ، أمّا إذا كان يعلم ، أو إذا كان من عادته أن يذهب إلى السوق لاستيفاء أمواله ، فإنّ الأمر لا يعدّ حينئذ من قبيل الحظّ . وعلى ذلك فالاتّفاق « تقابل علل طبيعيّة أو إراديّة تقابلا بالعرض » من حيث إنّها لم تفعل لأجل هذا التقابل . » انتهى .
ويقول الكاتب بعد حكاية نبذ من آرائه حول ذلك ص 140 :
« هذا حلّ أرسطو للمسألة الطبيعيّة ، يخضع المادّة للعقل ، والآليّة للغاية ، ويحطم النطاق الضروريّ الّذي أقامه قدماء الفلاسفة حول العالم ، ويفتح مجالا للإمكان بنوعيه : الاتّفاق والحرّيّة . » انتهى .
وتنشأ من فكرة أرسطو هذه ، القاعدة المشهورة : « الاتّفاق لا يكون أكثريّا ولا دائميّا » .
3 - قوله قدّس سرّه : « ما هو غير مقصود لفاعلها »
ولا مرتبطة به ، كما سيصرّح قدّس سرّه به بعيد هذا .
4 - قوله قدّس سرّه : « فالعثور على الكنز »
أي : فإنّ العثور على الكنز . فالفاء للسببيّة .
5 - قوله قدّس سرّه : « يسمّى النوع الأوّل من الاتّفاق بختا سعيدا »
يفرّق أرسطو بين الاتّفاق والبخت بأنّ الأوّل أعمّ من الثاني ، حيث إنّ الثاني يطلق على الأمور المتعلّقة بالإنسان ، بينما الأوّل أعمّ منه وممّا يتعلّق بالأمور الطبيعيّة ؛ فلا يقال للحجارة