فواعل علميّة ، فحصول صورة الفعل العلميّة عندها شرط متمّم لفاعليّتها 42 يتوقّف عليه فعليّة التأثير ، وهذا هو المراد بكون العلّة الغائيّة علّة لفاعليّة العلّة الفاعليّة ، وإلّا فالفاعل بنوعيّته علّة فاعليّة للأفعال الصادرة عنه القائمة به التي هي كمالات ثانية له يستكمل بها . 43
[ ثالثها : أنّ الغاية بحسب النظر الدقيق راجعة إلى الفاعل دائما ]
وثالثها : أنّ الغاية وإن كانت بحسب النظر البدويّ تارة راجعة إلى الفاعل ، وتارة إلى المادّة ، وتارة إلى غيرهما ؛ لكنّها بحسب النظر الدقيق راجعة إلى الفاعل دائما ؛ فإنّ من يحسن إلى مسكين ليسرّ المسكين بذلك ، يتألّم من مشاهدة ما يراه عليه
شرح
هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه : « لما يوجد حولها ويصدر عنها من الأفعال »
42 - قوله قدّس سرّه : « فحصول صورة الفعل العلميّة عندها شرط متمّم لفاعليّتها »
أي : حضور صورة الفعل على ما هو عليه من كونه ذا غاية كذا ، شرط متمّم لفاعليّتها .
ووجه كونه شرطا في فاعليّتها أنّ مقتضى كون الفاعل فاعلا علميّا دخل علمه في فعله ، ولا معنى لدخالة العلم إلّا كون الفعل ناشئا من العلم متوقّفا عليه . وقد مرّ تفصيله في مبحث الإرادة ، في الفصل الخامس عشر من المرحلة السادسة . ومرّ أيضا في الفصل السابع من هذه المرحلة عند المناقشة في الفاعل بالجبر ما يفيد المقام .
ثمّ لا يذهب عليك : أنّ الفاعل العلميّ أعمّ من المجرّدات المحضة والنفوس ، وهم يعتقدون باستحالة العلم الحصوليّ في المجرّدات المحضة . فما ذكره من اشتراط فعل الفاعل العلميّ مطلقا بحضور صورة الفعل العلميّة عند الفاعل ليس على ما ينبغي ؛ لأنّ ذلك مختصّ بما إذا كان الفاعل متعلّقا بالمادّة ، كالنفوس . اللّهمّ إلّا أن يراد بصورة الفعل العلميّة ما يعمّ حقيقة الفعل الموجودة للعلّة المفارقة المعلومة لها علما حضوريّا .
43 - قوله قدّس سرّه : « التي هي كمالات ثانية له يستكمل بها »
هذا إذا كان الفاعل العالم قابلا للاستكمال ، كالنفوس ، دون ما إذا كان مجرّدا تامّ الفعليّة ، كالعقول .