و
ثانيها : [ الغاية معلومة للفواعل العلميّة قبل الفعل ]
أنّ الغاية معلومة للفواعل العلميّة قبل الفعل ، وإن كانت متحقّقة بعده مترتّبة عليه 30 ؛ وذلك أنّ هذا القبيل من الفواعل مريدة لفعلها ، والإرادة كيفما كانت مسبوقة بالعلم 31 ؛ فإن كان هناك تحريك ، كانت الحركة مرادة لأجل الغاية ، فالغاية مرادة للفاعل قبل الفعل ؛ وإن لم يكن هناك تحريك وكان الفعل هو الغاية ، فإرادته والعلم به إرادة للغاية وعلم بها .
وأمّا قولهم : إنّ الغاية قبل الفعل تصوّرا وبعده وجودا ، فإنّما يتمّ في غير غاية الطبائع 32 ، لفقدانها العلم . 33
شرح
30 - قوله قدّس سرّه : « وإن كانت متحقّقة بعده مترتّبة عليه »
كما إذا كان الفعل حركة ، عرضيّة أو جوهريّة . وأمّا فيما إذا لم يكن حركة فقد ظهر إنّ الغاية متّحدة مع الفعل ، بل موجودة قبله .
فقوله قدّس سرّه : « وان كانت متحقّقة بعده » بيان للفرد الخفيّ .
31 - قوله قدّس سرّه : « الإرادة كيفما كانت مسبوقة بالعلم »
يعني أنّ إرادة الفعل مسبوقة بالعلم مطلقا ، سواء أكان الفعل حكمة ، ينضمّ إلى تصوّر الفعل التصديق بفائدته ، أم كان عبثا ، ينحصر العلم السابق فيه في تصوّر الفعل .
هذا على ما هو المشهور من عدم وجود غاية فكريّة في العبث ، كما هو مقتضي البيان الأوّل الآتي في الفصل الثاني عشر . وأمّا على البيان الثاني المذكور هناك فالتصديق بالفائدة ممّا ينضمّ إلى تصوّر الفعل دائما .
32 - قوله قدّس سرّه : « فإنّما يتمّ في غير غاية الطبائع »
أي : في الجملة ؛ وذلك لأنّه إنّما يتمّ فيما إذا كان الفعل حركة ، عرضيّة أو جوهريّة . وأمّا فيما كان غيرها فقد تبيّن أنّ الغاية موجودة قبل الفعل ؛ إذ هي الفعل بحقيقته الموجودة في الفاعل .
33 - قوله قدّس سرّه : « لفقدانها العلم »
تعليل لمفهوم الحصر ، أعني عدم تماميّة ما ذكروه في غاية الطبائع ، لا لمنطوقه وهو تماميّته في غير غاية الطبائع .