أقوى وجودا وأعلى منزلة من معلولها . 47
فمندفع - كما قيل 48 - بأنّ الفاعل إنّما يريده 49 بما أنّه أثر من آثاره ، فالإرادة بالحقيقة متعلّقة بنفس الفاعل بالذات 50 ، وبغاية الفعل المترتّبة عليه بتبعه .
شرح
فعله - وإنّما هو استكمال بفعليّة كان الفاعل بالنسبة إليها بالقوّة ، فهو استكمال بأعلى منه ؛ لأنّ كلّ فعل أعلى وأشدّ من قوّته .
47 - قوله قدّس سرّه : « العلّة أقوى وجودا وأعلى منزلة من معلولها »
فهي واجدة له بنحو أعلى وأشرف . واستكمال الشيء بما هو واجد له من قبيل تحصيل الحاصل ، وهو محال .
48 - قوله قدّس سرّه : « فمندفع كما قيل »
والقائل هو صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج 2 ، ص 264 و 270 حيث قال :
« إنّك لو نظرت حقّ النظر إلى العلّة الغائيّة وجدتها في الحقيقة عين العلّة الفاعليّة دائما ، إنّما التغاير بحسب الاعتبار ؛ فإنّ الجائع مثلا ، إذا أكل ليشبع ، فإنّما أكل لأنّه تخيّل الشبع ، فحاول أن يستكمل وجود الشبع ، فيسير من حدّ التخيّل إلى حدّ العين . فهو من حيث إنّه شبعان تخيّلا يأكل ليصير شبعان وجودا . فالشبعان تخيّلا هو العلّة الفاعليّة لما يجعله فاعلا تامّا ، والشبعان وجودا هو الغاية المترتّبة على الفعل . فالأكل صادر من الشبع ومصدر للشبع ، ولكن باعتبارين مختلفين ، فهو باعتبار الوجود العلميّ فاعل وعلّة غائيّة ، وباعتبار الوجود العينيّ غاية . فاعلم أنّ العلّة الغائيّة لا تنفكّ عن الفاعل ، والغاية المترتّبة على الفعل أيضا سترجع إليه بحسب الاستكمال . فظهر أنّ تقسيمهم الغاية إلى ما يكون في نفس الفاعل ، كالفرح ؛ وإلى ما يكون في القابل ؛ وإلى ما يكون في غيرهما ، كرضا فلان ، غير مستقيم ؛ فإنّ القسمين الأخيرين في الحقيقة يرجعان إلى القسم الأوّل ، وهو ما يكون في نفس الفاعل . » انتهى .
49 - قوله قدّس سرّه : « الفاعل إنّما يريده »
أي : يريد السافل ، وهو هنا ما يترتّب على الفعل من الغاية .
50 - قوله قدّس سرّه : « فالإرادة بالحقيقة متعلّقة بنفس الفاعل بالذات »
الإرادة هنا ليست بمعنى العزم والإجماع ، لأنّها لا تتعلّق إلّا بالأفعال الاختياريّة .