فالفاعل حينما يتصوّر الغاية الكماليّة ، يشاهد نفسه بما لها من الاقتضاء والسببيّة للغاية . 51 فالجائع الّذي يريد الأكل ليشبع به مثلا ، يشاهد نفسه بما لها من الاقتضاء لهذا الفعل المترتّب عليه الغاية ، أي يشاهد نفسه ذات شبع بحسب الاقتضاء ، فيريد أن يصير كذلك بحسب الوجود الفعليّ الخارجيّ .
فإن كان للفاعل نوع تعلّق بالمادّة ، كان مستكملا بفعليّة الغاية التي هي ذاته بما أنّه فاعل 52 ؛ وأمّا الغاية الخارجة من ذاته ، المترتّبة وجودا على الفعل ، فهو مستكمل بها
شرح
قال شيخنا المحقّق - دام ظلّه - في التعليقة : « لا بدّ من تفسير الإرادة هيهنا بالمحبّة ، لوضوح أنّ الإرادة بمعناها المصطلح لا تتعلّق بالنفس » انتهى .
أقول : ولعلّ مرادهم من الإرادة في باب العلّة الغائيّة مطلقا هو الحبّ . فعليك بالدقّة في ما ورد منها في كلماتهم في هذا الباب .
51 - قوله قدّس سرّه : « يشاهد نفسه بما لها من الاقتضاء والسببيّة للغاية »
الاقتضاء والسببيّة هنا أعمّ من الطلب بمعنى الحبّ ، ومن الإعداد ؛ وذلك لأنّه في الفاعل المجرّد عن المادّة ذاتا وفعلا حبّ وطلب ، وفي الفاعل المتعلّق بالمادّة نوعا من التعلّق إعداد ؛ لأنّ هذا النوع من الفاعل يعدّ نفسه بفعله لقبول الكمال من المبدء الأعلى .
52 - قوله قدّس سرّه : « كان مستكملا بفعليّة الغاية التي هي ذاته بما أنّه فاعل »
فالفاعل للكتابة مثلا ، إنّما يستكمل بفعليّة كتابته ، وفعليّة كتابته ليست إلّا نفس ذاته بما أنّه فاعل للكتابة ، وهذا استكمال ، لأنّه فعل لقوّة الكتابة الموجودة في ذات الفاعل ، وكلّ فعل كمال لقوّته . وأمّا المكتوب وهو حاصل الكتابة المترتّب على الكتابة فهو مستكمل به بالعرض .
إن قلت : إنّ ذاته الفاعلة بما هي فاعلة ليست إلّا نفس الفعل ، أعني المعلول ، والعلّة الغائيّة لا بدّ أن تكون غير المعلول ، لمكان العلّيّة والتوقّف .
قلت : سيأتي أنّ المراد بالتوقّف هنا المعنى الأعمّ الّذي هو عدم الانفكاك .
قوله قدّس سرّه : « كان مستكملا بفعليّة الغاية التي هي ذاته بما أنّه فاعل »