تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 706

مساهمون:

ص٧٠٦
وأمّا قولهم : إنّ العلّة الغائيّة علّة فاعليّة لفاعليّة الفاعل ، فكلام لا يخلو عن مسامحة 34 ؛ لأنّ الفواعل الطبيعيّة لا علم لها حتّى يحضرها غاياتها حضورا علميّا ، يعطي الفاعليّة للفاعل ؛ وأمّا بحسب الوجود الخارجيّ فالغاية مترتّبة الوجود على وجود الفعل ، والفعل متأخّر وجودا عن الفاعل بما هو فاعل ، فمن المستحيل أن تكون الغاية علّة لفاعليّة الفاعل . والفواعل العلميّة غير الطبيعيّة 35 إمّا غايتها عين فعلها 36 ، والفعل معلول لفاعله ، ومن المستحيل أن يكون المعلول علّة لعلّته ؛ وإمّا غايتها مترتّبة الوجود على فعلها ، متأخّرة عنه ، ومن المستحيل أن تكون علّة لفاعل الفعل المتقدّم عليه . وحضور الغاية حضورا علميّا للفاعل قبل الفعل وجود ذهنيّ 37 ، هو أضعف من أن يكون علّة
شرح
34 - قوله قدّس سرّه : « فكلام لا يخلو عن مسامحة » والمسامحة فيه من وجهين : الأوّل : أنّه اطلق القول بالنسبة إلى الفاعل مع أنّه إنّما يصحّ في الفواعل العلميّة . الثاني : أنّه عدّت فيه الغاية علّة فاعليّة لفاعليّة الفاعل مع أنّها شرط متمّم لفاعليّته ، لا علّة فاعليّة لفاعليّته . 35 - قوله قدّس سرّه : « والفواعل العلميّة غير الطبيعيّة » لا يخفى عليك : أنّ « غير الطبيعيّة » قيد توضيحيّ ، لما مرّ قبل أسطر من أنّ الفواعل الطبيعيّة لا علم لها . 36 - قوله قدّس سرّه : « إمّا غايتها عين فعلها » قد مرّ أنّها في الحقيقة عين الفاعل ، وإن كان لا يحصل بذلك فرق فيما نحن بصدده هنا ؛ لأنّها إذا كانت عين الفاعل لم يمكن أن تكون علّة لفاعليّة الفاعل أيضا ، فإنّ الشيء لا يكون علّة لنفسه . 37 - قوله قدّس سرّه : « حضور الغاية حضورا علميّا للفاعل قبل الفعل وجود ذهنيّ » لا يخفى عليك : أنّ حضور الغاية للفاعل فيما إذا كان مفارقا بالكلّيّة ، إنّما هو بعلمه الحضوريّ بها ، وليس من الوجود الذهنيّ والعلم الحصوليّ في شيء . نعم ! هذا العلم