لنفسه مقصود لأجله ، والفعل والغاية هناك واحد ، بمعنى 21 أنّ الفعل بحقيقته التي في مرتبة وجود الفاعل غاية لنفسه التي هي الرقيقة 22 ؛ لا أنّ الفعل علّة غائيّة لنفسه ، متقدّمة على نفسه ؛ لاستحالة علّيّة الشيء لنفسه .
فقد تبيّن أنّ لكلّ فاعل غاية في فعله 23 ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
21 - قوله قدّس سرّه : « الفعل والغاية هناك واحد بمعنى . . . »
فوحدتهما إنّما هي وحدة الحقيقة والرقيقة .
22 - قوله قدّس سرّه : « غاية لنفسه التي هي الرقيقة »
وعلّة غائيّة ، فإنّه لو لم يكن ذلك الكمال الّذي هو حقيقة الفعل متحقّقة في ذات الفاعل لم يصدر عنه الفعل ، فوجود الفعل متوقّف على ذلك الكمال . والعلّة الغائيّة لكلّ فعل ليس إلّا كمال ذلك الفعل وفاعله ، الّذي لو لاه لم يتحقّق ذلك الفعل .
23 - قوله قدّس سرّه : « فقد تبيّن أنّ لكلّ فاعل غاية في فعله »
أقول : ما ذكره ممنوع ؛ لأنّ الفعل إمّا حركة أو غير حركة ، أمّا في ما إذا كان حركة فوجوب وجود الغاية مبتن على استحالة الحركة غير المتناهية .
واستدلّوا على الاستحالة تارة بأنّه لولا الغاية لم يتمّ حركة وانقلبت سكونا . وقد عرفت ما فيه .
وأخرى بأنّ الحركة خروج من القوّة إلى الفعل ، فمقتضى تعريفه وجود منتهى له هو الفعل الّذي يخرج المتحرّك بحركته إليه . ويرد عليه : أنّ الحركة هي الوجود السيّال - أي الممتدّ بامتداد تدريجيّ - وتعريفه بالخروج من القوّة إلى الفعل ، مسلّم إن أريد من الفعل ما لكلّ جزء مفروض منها بالنسبة إلى سابقه ، حيث إنّه فعليّة له كما أنّ السابق قوّة لهذا الجزء ، وممنوع إن أريد من الفعل الغاية التي تنتهي إليها الحركة ؛ فإنّ الحركة إذا لم تكن متناهية لم يضرّ ذلك بكونها حركة .
وثالثة بأنّ كلّ جزء من الحركة يفرض فهو محدود ببداية ونهاية ، وهكذا الكلّ ، لأنّ الكلّ ليس إلّا مجموع الأجزاء . وفيه : أنّ الكلّ إن كان مجموع أجزاء متناهية العدد كان متناهيا ، لتناهي مقدار كلّ جزء . وأمّا إن كان الكلّ مجموع أجزاء غير متناهي العدد فتناهي كلّ من