وظهر ممّا تقدّم أمور :
أحدها : [ أنّ غاية الفعل قد تتّحد مع فعله ]
أنّ غاية الفعل ، وهي التي يتعلّق بها اقتضاء الفاعل بالأصالة ولنفسها ، قد تتّحد مع فعله - بمعنى كون الغاية هي حقيقة الفعل المتقرّرة في مرتبة وجود الفاعل ، ومرجعه إلى اتّحاد الفاعل والغاية - كما إذا كان فعل الفاعل موجودا مجرّدا في ذاته وفعله ، تامّ الفعليّة في نفسه ، مرادا لنفسه ؛ وقد لا تتّحد مع الفعل ، بل يختلفان ، كما فيما إذا كان الفعل من قبيل الحركات العرضيّة 25 ، أو من الجواهر التي لها نوع تعلّق بالمادّة ، كالنفوس والصور المنطبعة في الموادّ ، فإنّ الفاعل يتوصّل إلى هذا القبيل من الغايات بالتحريك ، والحركة غير مطلوبة لنفسها ؛ فتتحقّق الحركة ، وتترتّب عليها الغاية ؛ سواء كانت الغاية راجعة إلى الفاعل 26 ، كمن يحزنه ضرّ ضرير 27 فيرفعه ابتغاء للفرح ؛ أو راجعة إلى المادّة 28 ، كمن يتحرّك إلى وضع يصلح حاله 29 ؛ أو راجعة إلى غيرهما ، كمن يكرم يتيما ليفرح .
شرح
25 - قوله قدّس سرّه : « كما فيما إذا كان الفعل من قبيل الحركات العرضيّة »
سواء أكانت طبيعيّة أم إراديّة ، كما مرّ آنفا .
26 - قوله قدّس سرّه : « سواء كانت الغاية راجعة إلى الفاعل »
سيصرّح قدّس سرّه في الأمر الثالث أنّ هذا التقسيم إنّما هو بحسب النظر البدوي ، وأمّا في النظر الدقيق فالغاية راجعة إلى الفاعل دائما .
27 - قوله قدّس سرّه : « كمن يحزنه ضرّ ضرير »
الضرّ بالفتح والضمّ : سوء الحال والشدّة . والضرير هو المبتلى بالضرّ .
28 - قوله قدّس سرّه : « أو راجعة إلى المادّة »
أي : راجعة إلى المادّة القابلة للحركة - والحركة هي المعلول والفعل - وهي مادّة الفاعل ، فترجع في الإنسان إلى بدنه ؛ وذلك مثل أن يتعب البدن من النوم على الجانب الأيمن فتحرّكه النفس إلى الجانب الأيسر ليتخلّص ممّا به من التعب .
29 - قوله قدّس سرّه : « كمن يتحرّك إلى وضع يصلح حاله »
أي : يصلح حال بدنه ، بإزاحة التعب الحاصل له من الوضع السابق .