تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 699

مساهمون:

ص٦٩٩
وحرّكت الجسم 9 بشيء من الحركات العرضيّة الوضعيّة والكيفيّة والكميّة والأينيّة ، مستكملا بها الجسم ، كانت الغاية هو التمام 10 الّذي يتوجّه إليه المتحرّك بحركته ، وتطلبه الطبيعة المحرّكة بتحريكها . 11 ولولا الغاية لم يكن من المحرّك تحريك 12 ، ولا من
شرح
لنفسه ، كان هو نفسه غاية ، بمعنى أنّ الفعل بحقيقة وجوده التي هي في مرتبة الفاعل علّة غائيّة لرقيقته التي هو المعلول ، فالفاعل إنّما يفعل لغاية حبّه بنفسه التي هي حقيقة وجود المعلول ، فتلك الحقيقة علّة غائيّة في عين أنّها علّة فاعليّة . قوله قدّس سرّه : « إذا كان هو الطبيعة » الطبيعة هي الصورة النوعيّة إذا كانت فاقدة للعلم والإرادة . قال قدّس سرّه في الأسفار ج 5 ، ص 248 : « الطبيعة قوّة يصدر عنها الفعل والتغيير على نهج واحد ، من غير إرادة » . 9 - قوله قدّس سرّه : « وحرّكت الجسم » أي : حرّكت جسمها الّذي هو مادّتها - فإنّ الطبيعة وهي الصورة النوعيّة تحلّ في الجسم ، وهو مادّة ثانية لها - وليس المراد جسما آخر خارجا عنها ، إذ الطبيعة بالنسبة إليه لا تكون فاعلا لحركته ، وإنّما هي معدّة لها . 10 - قوله قدّس سرّه : « كانت الغاية هو التمام » التمام هنا مرادف للكمال ، يشهد لذلك استبداله التمام بالكمال في كلماته ؛ فإنّه قد مرّ آنفا قوله قدّس سرّه : « فهناك كمال ثان يتوجّه إليه المتحرّك بحركته المنتهية إليه ، فهو الكمال الأخير الّذي يتوصّل إليه المتحرّك بحركته ، وهو المطلوب لنفسه ، والحركة مطلوبة لأجله . » انتهى ، وهنا أتى بنفس المضامين مع التعبير بالتمام بدل الكمال . 11 - قوله قدّس سرّه : « تطلبه الطبيعة المحرّكة بتحريكها » أي : تقتضيه الطبيعة المحرّكة . 12 - قوله قدّس سرّه : « لولا الغاية لم يكن من المحرّك تحريك » وهذا هو الوجه في كون الغاية علّة غائيّة يتوقّف عليها وجود المعلول ، وهو الحركة . والوجه في عدم إمكان حركة من دون وجود الغاية هو ما مرّ ، من أنّ الحركة سير وخروج ، فلا بدّ لها من جهة تتوجّه إليها ، ولا يمكن فرض حركة لا تكون متوجّهة إلى جهة . فإذا ادّعى
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 699 | السيد محمدحسين الطباطبائي