تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 698

مساهمون:

ص٦٩٨
ولما بين الغاية والحركة من الارتباط والنسبة الثابتة 5 ، كان بينهما نوع من الاتّحاد 6 ، ترتبط به الغاية بالمحرّك 7 ، كمثل الحركة ؛ كما ترتبط بالمتحرّك ، كمثل الحركة . ثمّ إنّ المحرّك إذا كان هو الطبيعة 8 ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
جهة ليس إلّا فرض السكون . كما أنّ فرض حركة لا سرعة لها لا يكون إلّا فرض السكون . ولذا قد يعرّف السكون بأنّه حركة سرعتها صفر . 5 - قوله قدّس سرّه : « لما بين الغاية والحركة من الارتباط والنسبة الثابتة » حيث إنّ الحركة لا يمكن وجودها بدون الغاية ، ولا يمكن أن تكون الحركة إلى غاية منتهية إلى غاية أخرى . 6 - قوله قدّس سرّه : « كان بينهما نوع من الاتّحاد » وذلك لما مرّ في الفرع الثاني من فروع الفصل الأوّل من المرحلة الثانية ، من أنّ تحقّق الوجود الرابط بين طرفين يوجب نحوا من الاتّحاد الوجوديّ بينهما ، فراجع . 7 - قوله قدّس سرّه : « ترتبط به الغاية بالمحرّك » أي : كما أنّ الحركة مرتبطة بالمحرّك ، لأنّه فعله ومعلوله ، والمعلول عين الربط بعلّته ، موجود في علّته ، قائم بها ، كذلك الغاية أيضا ترتبط بالمحرّك ، لارتباطها بالحركة المرتبطة به . 8 - قوله قدّس سرّه : « ثمّ إنّ المحرّك إذا كان هو الطبيعة » شروع في إثبات وجود الغاية - وهي العلّة الغائيّة - لكلّ فعل وفاعله ؛ وحاصله : أنّ الفعل إمّا أن يكون حركة عرضيّة أو لا . وعلى الأوّل فهو إمّا أن يكون حركة طبيعيّة أو إراديّة . وعلى الثاني فهو جوهر - لأنّ الأعراض بأجمعها متحرّكة ، كما سيأتي في الفصل الثامن من المرحلة التاسعة - وحينئذ فإمّا أن يكون جوهرا متعلّقا بالمادّة بوجه فيكون متحرّكا بالحركة الجوهريّة فهو حركة ، أو يكون جوهرا مجرّدا وليس بحركة . ففيما كان الفعل حركة ، فهو لا يخلو عن غاية ، هي الكمال الأخير الّذي تنتهي إليه الحركة ، وهي علّة غائيّة ، لأنّه لولاها لم يكن هناك حركة ولا تحريك ، فهي ممّا يتوقّف عليه الفعل . وفيما إذا كان الفعل غير الحركة - وذلك إنّما يكون فيما إذا كان الفعل من الجواهر المجرّدة ذاتا وفعلا عن المادّة - فلمّا لم يكن منقسما إلى تمام ونقص ، بل كان تماما في نفسه مرادا