تعالى 20 ، كوجوب الوجود والوحدانيّة ، فإنّ الذات فاعل لها وقابل لها . 21
والحجّة كما عرفت لا تتمّ إلّا في ما كان القبول فيه بمعنى الاتّصاف ، فالقبول والفعل فيه واحد 22 . وأمّا ما كان القبول فيه انفعالا وتأثّرا واستكمالا فالقبول فيه يلازم الفقدان ، والفعل يلازم الوجدان ، وهما متنافيان لا يجتمعان في واحد .
شرح
في جواب ما هو ، بمعنى أنّها تقبل أن تحضر في الذهن وتقال في جواب ما هو . وليس معنى كونها مقولا على الأشياء في جواب ما هي ، كونها محمولا بالفعل . وعلى هذا فكلّ ماهيّة بالحمل الشائع فهي ماهيّة بمعنى أنّ كلّ ما فرضته من الماهيّات فهو قابل للحمل على الأشياء في جواب ما هو ؛ وليس ذلك إلّا بأنّه قابل للحضور في الذهن ، وإن لم يكن حاضرا فيه بالفعل .
وبما ذكرنا ظهر أنّ كون كلّ ماهيّة مفهوما بهذا المعنى لا ينافي ما تقرّر في محلّه من أنّ النسبة بين الماهيّة والمفهوم عموم وخصوص من وجه . فافهم .
20 - قوله قدّس سرّه : « كذا المفاهيم المنتزعة من ذات الواجب تعالى »
أي : وكذا الصفات المنتزعة من ذات الواجب ، حيث إنّها لكونها من خواصّه وآثاره فهي معلولة له ، ولكون وجوده متّصفا بها فهو قابل لها .
21 - قوله قدّس سرّه : « فإنّ الذات فاعل لها وقابل لها »
حيث يقال : واجب بذاته ، عالم بذاته ، حيّ بذاته ، قادر بذاته ، وهكذا ؛ فتعتبر الذات المتعالية فاعلة للصفات . وواضح أنّها توجد في ذاته تعالى نفسها ، فهي تعتبر قابلة لها أيضا . هذا .
ولا يخفى عليك : أنّ التعابير المذكورة من المسامحات الكلاميّة ، كما سيصرّح قدّس سرّه بذلك في الفصل الآتي ؛ وإلّا فوجوبه تعالى وعلمه وحياته وقدرته عين ذاته ، وكيف يمكن أن يكون الشيء علّة لنفسه ؟ ! أو قابلا لنفسه ؟ !
22 - قوله قدّس سرّه : « فالقبول والفعل فيه واحد »
من جهة كون كلّ منهما ملازما للوجدان ، فإنّ القبول بمعنى الاتّصاف يلازم الوجدان ، كما أنّ الفعل يلازمه . وإن شئت فقل : ليس فيه فعل حقيقيّ ولا قبول كذلك . وإنّما الواقع الخارجيّ واحد حقيقيّ يحلّله العقل إلى موصوف ووصف ، ثمّ يعتبر الموصوف فاعلا للوصف وقابلا له .