تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 695

مساهمون:

ص٦٩٥
لا يوجب تغيّر نسبته في نفسه إلى الفعل من الإمكان إلى الوجوب . 16 واحتجّ المتأخّرون على جواز كون الشيء الواحد من حيث هو واحد فاعلا وقابلا بلوازم الماهيّات ، سيّما البسائط منها 17 ؛ فما منها 18 إلّا وله لازم أو لوازم ، كالإمكان ، وكونه ماهيّة ومفهوما 19 . وكذا المفاهيم المنتزعة من ذات الواجب
شرح
16 - قوله قدّس سرّه : « لا يوجب تغيّر نسبته في نفسه إلى الفعل من الإمكان إلى الوجوب » فمثله مثل إنسان لا يقدر على رفع حجر وحده ويرفعه بانضمام ثلاثة أشخاص إليه ؛ فإنّ مجرّد قدرته على ذلك بانضمام ثلاثة إليه ، لا يوجب قدرته على ذلك في نفسه . قوله قدّس سرّه : « من الإمكان » قال شيخنا المحقّق - دام ظلّه - في التعليقة : « هذا الكلام منه لا يوافق ما مرّ منه في الفصل الثاني من المرحلة الرابعة ، من أنّ الإمكان بالقياس لا يتحقّق بين موجودين مطلقا . » انتهى . وهو حسن غايته ، وقد مرّ الكلام حول ذلك في بعض تعاليقنا على الفصل المذكور . 17 - قوله قدّس سرّه : « سيّما البسائط منها » حيث لا يسع لأحد أن يقول : إنّها تقبل بأجناسها وتفعل بفصولها مثلا . 18 - قوله قدّس سرّه : « فما منها » الفاء السببيّة . 19 - قوله قدّس سرّه : « كونه ماهيّة ومفهوما » قد يستظهر منه كون كلّ ماهيّة مفهوما ، وأنّ الماهيّة قسم من المفهوم ؛ ولكنّه ينافي ما صرّحوا به في الوجود الذهنيّ من أنّ للماهيّات وراء الوجود الخارجيّ الّذي يترتّب عليها فيه آثارها وجودا آخر . . . ، فإنّه صريح في أنّ الماهيّة توجد في الخارج بوجود خارجيّ ولا تكون عند ذلك مفهوما ؛ لأنّ المفهوم هو الوجود الذهنيّ . فلا بدّ أن يراد من كون الماهيّة مفهوما كونها قابلة للفهم ، فإنّها هي التي تفهم من الأشياء الخارجيّة عند العلم الحصوليّ بها ، على ما قرّروه في الوجود الذهنيّ ؛ فكلّ ماهيّة فهي قابلة للفهم ، وإن لم تكن مفهومة بالفعل . وهذا كما أنّ كلّ ماهيّة - بالحمل الشائع - ماهيّة ، أي مقول