الماهيّات بلوازمها - فليس أثرا صادرا عن الذات يسبقه إمكان 10 .
والحجّتان مع ذلك لا تخلوان من مناقشة . أمّا الأولى ، فلأنّ جعل القبول أثرا صادرا عن القابل يوجب كون القابل علّة فاعليّة للقبول 11 ، فيرد الإشكال في قبول
شرح
10 - قوله قدّس سرّه : « فليس أثرا صادرا عن الذات يسبقه إمكان »
فلا تجري فيه الحجّة الأولى لعدم كونه أثرا صادرا عن الذات ، ولا تجري فيه الحجّة الثانية لعدم مسبوقيّته بالإمكان .
والدليل على أنّ القبول ليس أثرا صادرا عن القابل ما مرّ في الفصل الحادي والعشرين من المرحلة السادسة ، من أنّه لو كان القبول زائدا على ذات القابل احتاج إلى قبول آخر ، وينقل الكلام إليه ، ويتسلسل .
ولا يخفى : أنّ هذا الدليل كان مسوقا لإثبات عينيّة القبول الحقيقيّ لذات القابل وعدم زيادته عليها ، فإذا كان القبول اعتباريّا - كما في محلّ الكلام - كان الأمر أوضح .
11 - قوله قدّس سرّه : « جعل القبول أثرا صادرا عن القابل يوجب كون القابل علّة فاعليّة للقبول »
وذلك لأنّ القبول ليس جسما مركّبا من المادّة والصورة ، فلا يعقل كون القابل علّة مادّيّة أو صوريّة له . والعلّة الغائيّة لكلّ معلول هو نفس ذات الفاعل ، فكون القابل علّة غائيّة للقبول مستلزم لكونه فاعلا له . فعلّيّة القابل للقبول توجب كونه علّة فاعليّة له .
وبما ذكرنا يندفع ما قد يستظهر من العبارة من اختصاص قاعدة الواحد بالفاعل ، مع أنّه قد مرّ في بعض تعاليقنا هناك إثبات عدم اختصاصها به .
يدلّ على ما ذكرنا أنّه بعد سطر يعدّ كون الهيولى علّة مادّيّة للجسم أثرا صادرا عن الهيولى ومشمولا لقاعدة الواحد .
ثمّ إنّه قد ظهر بما ذكرنا أنّه لا يتوقّف تماميّة المناقشة على كون القابل علّة فاعليّة للقبول ، إذ يكفي فيها كونه علّة له وإن لم يكن فاعلا له ؛ فلو قرّر المصنّف قدّس سرّه المناقشة بمثل قولنا :
جعل القبول أثرا صادرا عن القابل يوجب الإشكال في قبول القابل البسيط ، إلى آخره ، لكان أولى .
ثمّ لا يخفى عليك : أنّ ما ذكره المصنّف قدّس سرّه ردّ بطريق النقض ، وإغماض عن الردّ بما مرّ منّا في التعليقة السابقة ، من أنّ كون القبول أثرا صادرا عن القابل مستلزم للتسلسل .