خالية من لازمها حتّى يتصوّر فيها معنى الفقدان ؛ فالقبول فيها بمعنى مطلق الاتّصاف ، ولا ضير في ذلك .
واحتجّ المشهور 8 على الامتناع مطلقا بوجهين :
أحدهما أن الفعل والقبول أثران متغايران ، فلا يصدران عن الواحد من حيث هو واحد .
الثاني أنّ نسبة القابل إلى مقبوله بالإمكان 9 ، ونسبة الفاعل التامّ الفاعليّة إلى فعله بالوجوب . فلو كان شيء واحد فاعلا وقابلا لشيء ، كانت نسبته إلى ذلك بالإمكان والوجوب معا ، وهما متنافيان ، وتنافي اللوازم مستلزم لتنافي الملزومات .
والحجّتان لو تمّتا لم تدلّا على أكثر من امتناع اجتماع الفعل والقبول بمعنى الانفعال والتأثّر في شيء واحد بما هو واحد ؛ وأمّا القبول بمعنى الاتّصاف - كاتّصاف
شرح
لا يخفى عليك : أنّ لوازم الماهيّات اعتباريّة كالماهيّات أنفسها . فالفاعليّة والمعلوليّة فيها ليست إلّا بالاعتبار . ويتبيّن ذلك بما مرّ في الفصل الأوّل من هذه المرحلة من أنّ العلّيّة والمعلوليّة إنّما هما في الوجود .
قوله قدّس سرّه : « أمّا لوازم الماهيّات مثلا »
أتى بقوله قدّس سرّه : « مثلا » لعدم اختصاص القبول بمعنى الاتّصاف بالماهيّات بالنسبة إلى لوازمها ؛ فإنّ ذات الواجب أيضا فاعل لوجوب الوجود وقابل له . كما سيأتي في ذيل هذا الفصل .
8 - قوله قدّس سرّه : « احتجّ المشهور »
أي : احتجّ الجمهور . فإنّ المشهور هو القول الّذي يذهب إليه الجمهور .
9 - قوله قدّس سرّه : « أنّ نسبة القابل إلى مقبوله بالإمكان »
ولو كان بالوجوب لزم أن يصير كلّ قابليّة حاصلة وكلّ قوّة فعليّة ، وهو خلاف الضرورة .
قوله قدّس سرّه : « أنّ نسبة القابل إلى مقبوله بالإمكان »
وهذا الإمكان هو الّذي يسمّى الإمكان بالقياس . وكذلك الوجوب الّذي في نسبة الفاعل التامّ الفاعليّة إلى فعله يسمّى الوجوب بالقياس .