بمعنى الاتّصاف والانتزاع من ذات الشيء من غير انفعال وتأثّر خارجيّ ، كلوازم الماهيّات ، فيجوز اجتماعهما .
والحجّة على ذلك أنّ القبول بمعنى الانفعال والتأثّر يلازم الفقدان ، والفعل يلازم الوجدان 5 ، وهما جهتان متباينتان متدافعتان 6 ، لا تجتمعان في الواحد من حيث هو واحد . وأمّا لوازم الماهيّات مثلا 7 - كزوجيّة الأربعة - فإنّ تمام الذات فيها لا يعقل
شرح
متقابلان ، لا يمكن اجتماعهما في شيء واحد من جهة واحدة .
قوله قدّس سرّه : « والاستكمال »
الاستكمال هو الخروج من النقص إلى الكمال ومن القوّة إلى الفعل ، كما يظهر من قوله قدّس سرّه في آخر الفصل الحادي عشر : « . . . من غير أن يكون كمالا بعد النقص وفعليّة بعد القوّة . » انتهى .
5 - قوله قدّس سرّه : « الفعل يلازم الوجدان »
وذلك : لأنّ معطي الشيء لا يكون فاقدا له . ولعلّ فيه تلويحا إلى الفرق بين الفعل بمعنى الفاعليّة وبين الفعل بمعنى كون الشيء بحيث يترتّب عليه آثاره المطلوبة منه المقابل للقوّة ، حيث إنّ الأوّل ملازم للوجدان ، بينما الثاني هو نفس الوجدان .
إن قلت : آثار الشيء هي التي يكون الشيء مؤثّرا فيها وفاعلا لها ، فالفعل الّذي في مقابل القوّة هو نفس الفعل بمعنى الفاعليّة .
قلت : الآثار في تعريف الفعل المذكور ما يعمّ الكمالات الأولى والثانية ، ولا معنى لكون الشيء فاعلا مفيضا لكماله الأوّل ، لأنّه من إفاضة الشيء لنفسه ، بل الكمالات الثانية أيضا كذلك على ما هو الحقّ ، من كون الأعراض كلّها عوارض تحليليّة للجوهر ومن قبيل الخارج المحمول .
6 - قوله قدّس سرّه : « هما جهتان متباينتان متدافعتان »
يعني : أنّ الفقدان والوجدان جهتان متباينتان ، لأنّهما من العدم والملكة .
7 - قوله قدّس سرّه : « أمّا لوازم الماهيّات مثلا »