الفصل العاشر في أنّ البسيط يمتنع أن يكون فاعلا وقابلا 1
المشهور من الحكماء عدم جواز كون الشيء الواحد ، من حيث هو واحد ، فاعلا وقابلا مطلقا . واحترز بقيد وحدة الحيثيّة عن الأنواع المادّيّة التي تفعل بصورها وتقبل بموادّها 2 . كالنّار تفعل الحرارة بصورتها وتقبلها بمادّتها .
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « في أنّ البسيط يمتنع أن يكون فاعلا وقابلا »
عنون الفصل بامتناع كون البسيط فاعلا وقابلا مطلقا ، مع أنّه ذهب إلى التفصيل ! فلعلّ الوجه في ذلك هو أنّ الفاعليّة والقابليّة في مثل الماهيّة بالنسبة إلى لوازمها ليست فاعليّة ولا قابليّة بالحقيقة ، فيرجع القول بالتفصيل إلى القول بالامتناع مطلقا .
ثمّ لا يخفى عليك : أنّ موضوع القاعدة إنّما هو الواحد بما هو واحد - كما سيصرّح قدّس سرّه به بعد أقلّ من سطر ، وكما يظهر من حجج المجوّزين والمانعين - فيشمل المركّب الحقيقيّ بما هو واحد أيضا ، وإن كان لا يشمله بما أنّه كثير ذو أجزاء ؛ فكان الأولى ترك استبدال البسيط به .
توضيح ذلك : أنّ الواحد بما هو واحد لا يساوق البسيط ؛ لأنّ المركّب بالتركيب الحقيقيّ أيضا ، بما أنّه واحد وحدة حقيقيّة ، داخل في الواحد بما هو واحد ، ومحكوم بحكمه ؛ لأنّه أيضا بما أنّه واحد يمتنع أن يكون فاعلا وقابلا لشيء واحد ، وإن كان بما أنّه ذو أجزاء خارجا عنه وعن حكمه ، فيمكن أن يكون فاعلا ببعضها وقابلا ببعضها الآخر .
قوله قدّس سرّه : « يمتنع أن يكون فاعلا وقابلا »
لشيء واحد . كما هو الظاهر من كلماتهم .
2 - قوله قدّس سرّه : « عن الأنواع المادّيّة التي تفعل بصورها وتقبل بموادّها »