تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
حيث كمالاتها الثانية . فإذا جاز كونها على بساطتها بالفعل وبالقوّة معا ، فليجز في الجسم أن يكون متّصفا بالفعليّة والقوّة ، من غير أن يكون مركّبا من المادّة والصورة . فإنّه يقال : النفس ليست مجرّدة تامّة ذاتا وفعلا ، بل هي متعلّقة بالمادّة فعلا ؛ فلها الفعليّة من حيث تجرّدها ، والقوّة من حيث تعلّقها بالمادّة . لا يقال : الحجّة منقوضة بالنفس الإنسانيّة من جهة أخرى ، وهو أنّهم ذكروا 22 - وهو الحقّ - أنّ النفس الإنسانيّة العقليّة مادّة للمعقولات المجرّدة 23 ، وهي مجرّدة ، كلّما
شرح
الأولى لها من جهة عقلها العمليّ والثانية لها من جهة عقلها النظريّ . ولا يخفى : أنّ المراد بالتصوّر هو التصوّر بالمعنى الأعمّ ، الذي هو مطلق العلم الحصوليّ . والمراد من « غير ذلك » الفرح واللّذّة والألم وغيرها من الكيفيّات النفسانيّة . 22 - قوله قدّس سرّه : « أنّهم ذكروا » نسبه المحقّق الطوسي قدّس سرّه في شرح الإشارات ج 3 ، ص 293 إلى جمهور المشّائين من أصحاب المعلّم الأوّل . وقال : إيّاهم عنى [ الشيخ ] بقوله : « إنّ قوما من المتصدّرين يقع عندهم أنّ الجوهر العاقل إذا عقل صورة عقليّة صار هو هي » انتهى . ونسبه صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج 3 ، ص 339 إلى المتقدّمين وعبّر عنهم بالعلماء الفاضلين المتقدّمين في الحكمة والتعليم . وأوّل من كتب في ذلك وشيّد أساسه هو ملخوس الصوري الملقّب بفرفوريوس 233 - 305 م أظهر تلاميذ أفلوطين . وأنكره حكماء الدورة الاسلاميّة إلى زمان صدر المتألّهين قدّس سرّه . ولكنّه قوّاه صدر المتألّهين ورفع عنه الشبهات . وتبعه في ذلك من تأخّر عنه من الحكماء . بل ذهب إليه الشيخ في بعض كتبه ، وإن أنكره غاية الإنكار في بعضها الآخر . ويظهر ذلك من كلمات العرفاء كمحي الدين والقونوي والفنّاري وغيرهم . 23 - قوله قدّس سرّه : « أنّ النفس الإنسانيّة العقليّة مادّة للمعقولات المجردّة » أي : النفس في مرتبة وجودها العقليّ الذي هو مجرّد باتّفاق الحكماء . فهو احتراز عن مرتبة الإحساس والتخيّل التي يذهب المشّاؤون إلى مادّيّتها .
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 382 | السيد محمدحسين الطباطبائي